جاري التحميل الآن

حوار: الأديب الشاعر الدوادي بوالسلة ضيف على ضفاف الإبداع

حوار: الأديب الشاعر الدوادي بوالسلة ضيف على ضفاف الإبداع

بعد مسار مهني طويل امتدّ خمسة وثلاثين عامًا في التعليم بين التدريس والإدارة والتفتيش، يفتح الأديب الدوادي بوالسلة اليوم صفحات تجربته الأدبية أمامنا. حواراته معنا تكشف عن العلاقة بين تجربته المهنية العميقة ورؤيته الإبداعية في الشعر والقصة والرواية، لتبيّن كيف شكّل الواقع اليومي للمدرسة والإنسان محركًا لخياله الأدبي.

س1_ بعد أكثر من 35 سنة في التدريس والإدارة التربوية، كيف تصف لحظة الانتقال من
الوظيفة إلى التفرغ للكتابة والإبداع الأدبي؟

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة على خير الخلق أجمعين وبعد، لا شك أن العمل التربوي
فيه مشقة و ذو متعة في نفس الوقت و هو رسالة تبلغ للأجيال بأمانة ، لكن بعدها تفرغت للكتابة التي وجدت   فيها متعة أكبر والفرق بينهما هو أن العمل التربوي مقرر و ومسطر ومقيد بمناهج تربوية وزارية تطبق في الميدان، أما الكتابة هي التحرر من كل القيود لينطلق فيها عنان الفكر والخيال لرسم لوحات إبداعية لا نهاية لها، نثر او  شعرا.
  
س2_متى اكتشفت ميلك الحقيقي للشعر والكتابة، وهل كان للتدريس دور في صقل هذه الموهبة؟

في الحقيقة كنت مولعا بالشعر باللغتين منذ أيام الدراسة ، بما أنني من الجيل المخضرم إضافة  للأناشيد المدرسية بالفرنسية الموروثة عن المدرسة الاستعمارية ، حفظنا أبيات الشعر العربي خاصة الجاهلي في مرحلة المتوسط منه عن بعض المشارقة  لكن هذا تبخر مع مرحلة الثانوي لأن المقررات كلها بالفرنسية إلا أن تذوق الشعر بقي كهواية و ما زاد في حبي للشعر بالفرنسية هي مطالعة كتب و دواوين كبار الأدباء و الشعراء عبر العالم منها المترجمة من جميع اللغات كالأدب الروسي وأدباء أمريكا اللاتينية بالإضافة إلى الأدب المكتوب بالفرنسية عموما والعربية و كذا الاحتكاك بمن هم أصحاب اختصاص كأستاذي عبد النعيم مغزيلي رحمه الله الذي قدم لي الكثير قبل دخول هذا المعترك.
 
س3_تحدثت عن أول تجربة شعرية بعنوان الجندي الصغير في الصحراء. ماذا بقي في ذاكرتك عن تلك المرحلة؟

هي تجربة شعرية فعلية لم أكن أتصور أن تكون لي دواوين ولكن نتيجة شعور وأنا في الخدمة الوطنية بالصحراء ما وجدت غير الكلمة كملجأ عبرت عن حالي كجندي تائه بالصحراء التي لا أعرف خباياها وغدرها.petit soldat au désert

س4_أصدرت مجموعات شعرية وقصصية مثل على دروب السعادة وعطور الفصول. أي إصدار تعتبره الأقرب إلى قلبك ولماذا؟


أعتبر كل أعمالي قريبة إلى وجداني لأني كتبتها من روحي وآلامي وأفراحي وذكرياتي.لكنها تتفاوت في النضج الإبداعي كلما تقدمت تمرست أكثر لكن هذا لا يقلل منها فكلها قصائد نابعة من معتقداتي و مشاعري.

س5_بين مجموعاتك الشعرية وأعمالك القصصية والروايات مثل Deux villes un destin وRimes pastorales، كيف تصف هذا المسار المتنوّع، وما الذي دفعك للتنقل بين الأجناس الأدبية؟


سؤال وجيه ، نعم كما تعلمين أن الشعر هو البدايات، وكما يقال الشاعر يمكن أن يكون قاصا أو روائيا وليس العكس، فالانتقال بين الأجناس الأدبية هو ثراء ومتنفس جديد يخوضه الكاتب في قصة أو رواية وكلاهما لا يخلو من الشاعرية والإبداع.

س6_ديوانك Effluves de la vallée حصل على المرتبة الثانية في جائزة JDMF 2021. ما خصوصية هذا العمل بالنسبة لك، وكيف أثر التتويج في رؤيتك الأدبية؟

علمت عن طريق أستاذي عبر الهاتف بأن ديواني هذا مرشح لنيل الجائزة الأولى لكنها لم  تكن  مفاجأة ،لأني عرضت قبلها  المخطوط على دار النشر Baudelaire وأثنوا عليه لكنهم طلبوا مقابل مالي فرفضت ثم عرضته على المخطوط الفرنكفوني فنال المرتبة الثانيية ، بطبيعة الحال هذا ما زادني ثقة في أعمالي وصار لي قصائد كثيرة  نالت التميز في المنتدى العالمي للشعر، واحة الشعراء حتى فاق عددها الأربعين قصيدة

س7_أعمالك المترجمة مثل عبور تناولت الهجرة بعمق إنساني. ما الذي جذبك لهذه الثيمة، وهل تراها تجربة أدبية أم مسؤولية إنسانية؟

الترجمة كانت تجربة جيدة قمت بها أثناء مرض كوفيد كتسلية لكنها نالت إعجابي وبواسطتها قدمت شيئا يسيرا لقرائي الذين لا يفقهون كتاباتي بالفرنسية خاصة وأن فحوى القصص كان قريبا من الواقع وبعضها مستوحى من التجربة الإنسانية لمهاجرينا و معاناتهم في ديار الغربة . هذه التجربة جعلتني أقوى على ترجمة كتابين كبيرين للكاتب السعودي عبد الله الدفاع ، الأول بعنوان نوابغ علماء العرب والمسلمين في الرياضيات ، و الثاني بعنوان لمحات تاريخية عن علماء العرب والمسلمين، هذه الترجمة كانت لصالح أستاذ سعودي بطلب منه، الترجمة من العربي إلى الفرنسية . 
كما أن لي كتاب عربي فرنسي عنوانه الشعر و التاريخ مطبوع بإسم ولدي ياسر عن دار المطبوعات الجامعية الأوروبية مترجم لثمانية لغات بقيت العربية ترجمته للعربية حتى تكتمل الترجمة.

س8_كيف تجد الانتقال من الشعر إلى السرد الروائي، مثل روايتيك عبور ورواية Milana الجديدة ، وما الفارق في أدوات التعبير بينهما؟

كانت لي تجربة أخرى في رواية deux villes un destin  السرد الروائي أو القصصي فيه حرية أكبر إلا انه لا يخلو من الجماليات اللغوية كالبلاغة،  لكن الشعر بالرغم من جماله فهو يتطلب دقة المعنى والمبنى في تناسق لغوي مرصع بقوافي كما هو الحال قي الشعر الفرنسي الذي يكون مبنيا على أشكال شعرية كلاسيكية معروفة تتطلب التوفيق بين المعنى والتركيب مع مراعاة القافية كما هو الحال لشكل Le sonnet أو la villanelle  و غيرها من الاشكال الشعرية وهكذا  أما عن روايتي الجديدة ميلانة Milana   فهي ذات بعد تاريخي ممزوجا بالخيال لإبراز الموروث الثقافي الذي تزخر به مدننا والبعد الإنساني و التاريخي و الحضاري  منذ العهد القديم وهنا رسمت توأمة خيالية بين مدينتين عريقتين ميلة ومليانة عن طريق قصة حب بين شاب من ميلة وشابة من مليانة والقصة لها بعد تاريخي تمتد جذورها إلى الحقبة التي عاد فيها أجدادنا من  الأندلس.    

س9_قمت بترجمة أعمال بين العربية والفرنسية وشاركت في مشاريع ثقافية أوروبية. كيف أثرت الترجمة على تجربتك الأدبية، وما الذي يدفعك لمثل هذه المشاريع؟

– كما هو معلوم تعتبر الترجمة إبداع أخر يضاف إلى الكتابة إني أراها تجربة ناجحة زادتني ثراء لغويا تدفعني للبحث و تحري المصطلحات بدقة خاصة بالنسبة للكتب القديمة التي  بها مصطلحات أصبحت غير متداولة تتطلب تنقيب وبحث كبيرين.


س10_  ما هو فحوى المواضيع التي تناولتها في أشعارك، وماهي مشاريعك المستقبلية ؟


الشعر مصدره الإلهام لا يأتي عن إملاءات خارجية بل هو تعبير داخلي و تفاعل ممزوج بأحاسيس تأتي إستجابة لضرورة ملحة من الذات، فينتج عنها تعبير عن الحب أو الإعجاب أو الوصف لمظاهر شتى طبيعية، مناسبة عزيزة ذكرى حنين، التعبير عن ألم كالرثاء أو انزعاج من حدث أليم، هكذا هو الشاعر أحاسيسه مرهفة يعبر بلا نهاية.
أما عن مشاريعي المستقبلية فهو ديوان شعري لكل القصائد التي نالت التميز و طباعتها  ستكون بالجزائر إن شا ء الله.


س11_كيف ترى موقع الشعر العربي اليوم في ظل انتشار المنصات الرقمية وتغير ذائقة القراء الشباب؟

قبل الإجابة عن هذا السؤال خطر ببالي قول العقاد لما سئل عن الشعر الحر فقال مم يتحرر الشعر هل الشعر يتحرر من نفسه؟  وإجابة على سؤالك إنه شيء جميل و ظاهرة جيدة لأنها سمحت للعديد من الشعراء من الظهور وابراز قدراتهم و مواهبهم ، أما عن دائقة القراءة فهي ظاهرة عالمية ما نراه أثناء الملتقيات شيء مخجل لكن الإبداع يبقى مهما و إن قل قراؤه .

إرسال التعليق