جاري التحميل الآن

برنامج حكايات الناس ضيفة العدد الرابع صانعة المحتوى. الشيف : زينة الماغوط إعداد . أ .ناهد حمود

برنامج حكايات الناس ضيفة العدد الرابع صانعة المحتوى. الشيف : زينة الماغوط إعداد . أ .ناهد حمود

“في يدها بركة الأمهات، وفي عينيها شغف المستكشفين. حملت إرث النكهات القديمة، ومزجته بجرأة العصر، لتخلق هوية خاصة لا يشبهها أحد.
كل طبق يخرج من تحت يديها هو رحلة عبر الزمن، تبدأ بلمسة شغف وتنتهي بابتسامة رضا على وجوه من تذوقوا فنها.”
“يقولون إن الطهي ليس مجرد دمج للمكونات، بل هو لغة القلب حين تعجز الحروف عن التعبير. وفي مطبخها، لا تصنع زينة أطباقاً، بل تحيك حكايات من النكهات.
مع كل رشة ملح وكل لمسة زعفران، تُعيد صياغة الذاكرة، لتجعل من العادي استثنائياً، ومن الوجبة العابرة قصيدة حُب لا تُنسى.”

_إنها صانعة المحتوى الشيف : زينة الماغوط
من سوريا / محافظة طرطوس
من عائلة الكاتب الراحل: محمد الماغوط

“الطفولة وعالم البراءة”
أول ما أتذكره من طفولتي ليس وجهًا ولا حدثًا واضحًا، بل إحساس.
ضوء صباح يتسلّل بخجل من نافذة البيت، ورائحة خبز دافئ تختلط برطوبة الأرض.
كانت تلك الرائحة تشبه الأمان، وكأن العالم يومها كان أوسع من الخوف وأضيق من الأحلام.
في الخلفية، كانت هناك نغمة لا تُسمَع بقدر ما تُحَسّ… خطوات أمي، صوت الملاعق، وهدوء الحياة قبل أن تتعلّم الركض.
_في تلك السنوات، كنت أظنّ أن الأشياء الجميلة لا تنتهي، وأن العالم ثابت لا يغيّر ملامحه.
كنت أعيش البراءة كما تُعاش الحقيقة، بلا شكّ ولا أسئلة.

ولو رأتني تلك الطفلة ذات السابعة الآن، لدهشت.
ستتفاجأ بأنني كبرت فعلًا، وبأنني عبرت طرقًا لم تكن تعرف أسماءها.
قد تحزن لأنني لم أعد أصدّق كل شيء بسهولة، لكنها ستطمئن حين تكتشف أنني لم أفقدها، بل خبأتها في داخلي، بعيدًا عن القسوة.

_وأنا صغيرة، كان بطلي أبي.
لم أفهم تعبه ولا ثقل الأيام على كتفيه.
كنت أراه قويًا لأنه موجود، وبطلًا لأن الخوف كان يبتعد حين يقترب.

_في طفولتي، كان أبي يشبه اليقين.
كنت أظنّ أن الأبطال لا يرحلون، وأن من نحبهم بصدق يبقون إلى الأبد.

ثم كبرت….ورحل أبي…
وتعلّمت بالطريقة الأصعب أن الأبطال أيضًا يتعبون، وأن الغياب لا يُنهي البطولة بل يكشفها.

اليوم أراه أوضح مما رأيته وهو حي.
أفهم كم كان يحمل بصمت، وكم كان يعطي دون أن يطلب.
أدرك أن قوته لم تكن في حمايتي من العالم،
بل في تعليمي كيف أواجهه بعده.

أفتقده،
لكنني أحمله في داخلي.
في صبري، في محاولتي أن أكون قوية، وفي إصراري أن أكمّل الطريق… رغم الشوق

دخلت عالم الطبخ لأن يدي كانت تعرف الطريق قبل عقلي.
درست الأدب الفرنسي
وحالياً أدرس الحقوق في الجامعة الافتراضية..
_كنت أطبخ لأهدأ، لأفرغ ما لا أعرف كيف أقوله.
فالمطبخ مساحتي الآمنة، ومكاني الوحيد الذي أكون فيه نفسي دون شرح.

في البداية، لم يكن هناك تصفيق.
كان هناك شكّ، وتعب، ومحاولات لا يراها أحد.
كنت أسأل نفسي: هل ما أفعله فنّ؟ أم مجرد شغف لن يفهمه أحد؟

ثم جاءت المواجهة.
مواجهة نظرة الاستهانة، ومقارنة نفسي بالآخرين،
ومواجهة الخوف من الظهور ومن ألا أكون كافية.

_عشقت الطبخ وأنا صغيرة كان لدي حب كبير للموسيقى، كنت أشعر بكل نغمة وكأنها تحكي قصة، أعزف وأغني وأتخيل لو عالمي كله أصبح سيمفونية من ألوان وأصوات…
لكن الحياة لم  تسمح لي دراسة الموسيقى أو أصنع أوركسترا، والظروف جعلت الطريق بعيد..

_الطبخ جاء كأقرب لحن لإبداعي…
فكل طبق هو نغمة، ، كل لون مكونات هو وتر، وكل طريقة ترتيب وتقديم هي مقطوعة موسيقية خاصة بي .
منذ تلك اللحظة، شغرت أن الطبخ ليس فقط مهارة، بل سيمفونية للتعبير عن نفسي وعن فرح النكهات على المائدة.�

_أول طبخة طبختها في حياتي كانت (برغل بشعيرية مع سلطة )
كنت وقتها بالسكن الجامعي مع رفاقي
وشعرت أن بداخلي شغف وحب للمطبخ



_‏عندما تزوجت بدأت أتعلم قصص جديدة وأحببت  أن أطبخ طبخات غير تقليدية
أحب  شغل الحلويات كثيراً
فذلت مرة صنعت قالب تشيز كيك لعيد ميلاد صديقتي ومن بعدها لاقيت تشجيعاً وفتحت صفحة وبدأت بأخذ الطلبيات
وكانت  أول طلبية : ( قالب تيراميسو )
عندها أحسست بالفرح
وقررت أن أطور عملي
ذهبت إلى  دمشق وتعلمت كورس حلويات وشوكولاتة
واكتسبت خبرة كبيرة

وبعد تقريب ال5 سنوات من العمل  قررت تغيير الصفحة ل محتوى تعليمي أعطي خبرتي للناس وأعرف  الناس عن ثقافة منطقتي ونفسها الطيب في الطعام..

مع دعم زوجي وتشجيعه، بدأت أشارك هذا اللحن مع العالم، على صفحتي الخاصة وبعدها أسست جروب وأسميته
( تجمع صناع المحتوى والهواة)، لنشارك وصفاتنا كأنها مقطوعات صغيرة من حياتنا.
اليوم أصبح لدي متابعين رائعين، وأفرح عندنا يسمعون “نغمة” … وصفة جديدة مني، ويسألوني ويشاركوني تجاربهم .

_الطبخ علمني الصبر، الإبداع، والسعادة التي تتناغم كل يوم… وكل طبق، وكل تفاعل، يؤكد لي أن الطريق الذي اخترته كان صحيح.
هذه ليست نهايتي رغم الإنكسارات، بل بداية لكل مقطوعة جديدة، لكل فكرة مبتكرة، ولكل قلب سيشعر بطعم سيمفونياتي. 🎵�

_الطبخ علّمني الصبر.
علّمني أن النكهة الحقيقية تحتاج وقتًا،
وأن بعض الأشياء لا تنضج إلا تحت النار.
ومع الوقت، بدأ الصعود.
صعود امرأة قررت أن تثق بذائقتها،
وأن تجعل من شغفها هوية.

أول انكسار حقيقي لم يكن لحظة واحدة، كان تراكمًا صامتًا.
تعب لا يُرى، وشكّ يتسلّل ببطء.

انكسرت حين شعرت أن جهدي لا يُقاس بعدله،
وحين قارنت نفسي بالآخرين ونسيت قصتي.

جلست طويلًا مع نفسي.
بكيت، وترددت، وشككت بكل شيء.
ثم تذكّرت لماذا بدأت.

نهضت ببطء..ليس كما تُظهر القصص،
بل متعبة… وصادقة.
ذلك التعب لم يكسرني،
بل هو الذي أعطاني تلك القوة لأستمر وأن أكون لما أنا عليه الآن..

فخلف كل فيديو، هناك امرأة لا يراها أحد.
ترتّب الفوضى قبل التصوير،
وتخفي تعبها خلف ابتسامة هادئة.

_خلف الكاميرا، أنا امرأة عادية:
أخاف، أتعب، وأتردد.
لكنني أختار في كل مرة أن أظهر.

النجاح لم يُلغِ التعب،
لكنه أعطاه معنى.

العتبة التي عبرتها ولم أعد بعدها كما كنت
كانت لحظة فهم.
فهمت أن التراجع لن يحميني،
وأن الصمت لم يعد خيارًا.

منذ تلك اللحظة،
لم أعد قادرة على خيانة نفسي.

المعلّم لم يكن شخصًا.
كان الألم…كان الغياب.
وكانت الحياة حين قالت لي: إما أن تنهضي، أو تبقي.

ففي أكثر المراحل ظلمة،
حين شعرت أنني وحدي،
اكتشفت أنني قادرة على إنقاذ نفسي.
هناك، وُلدت قوتي…قوة هادئة… لا تنكسر.

_الجرح الذي ظننت أنه سينهيني
كان الفقد.
ولكنه تحوّل إلى ندبة أفتخر بها،
لأنها دليل أنني تألمت… وبقيت.

ولو اخترت فصلًا واحدًا لأعلّمه للناس،
لاخترت الاستمرار رغم الخوف.
أن تمشي وأنت غير واثقة،
وأن تختار نفسك حتى دون تصفيق.

حكمتي : ليس كل ما يؤلمكِ جاء ليكسركِ،،، بعضه جاء ليعرّفكِ بنفسك.

_أشعر بالامتنان لنفسي،لأنها لم تستسلم.

فأنا لم أصل للنهاية، لكنني وصلت إلى نفسي.
وأؤمن أن الأجمل… لم يُكتب بعد.

وإن كنتِ في منتصف الطريق ومتعبة،
هذا ليس ضعفًا…هذا تحوّل…كمّلي.
حتى بخوف.
لكن لا تعودي إلى نسخة لم تعد تشبهكِ

_وفي النهاية، لولا دعم زوجي،
لما كنت هنا اليوم بكامل قوتي.

كان السند حين تعبت،
والصوت الهادئ حين ضجّ كل شيء بداخلي،
واليد التي لم تتركني حين شككت بنفسي.
آمن بي في لحظات لم أكن أؤمن فيها بنفسي،
ورأى قوتي قبل أن أراها، ودعمني لا بالكلام فقط،
بل بالحضور، بالصبر، وبأن يكون هناك… دائمًا.

هذه الرحلة لم تكن فردية كما تبدو،
وبعض النجاة لا تحدث إلا حين نجد من يقول لنا : كمّلي… أنا معك.

ولهذا، إن كنتُ اليوم أقف بثبات،
فذلك لأن خلفي قلبًا اختار أن يكون سندًا

_أما عن أولادي فهم يحبون إنني لم أتغير و ما زلت تلك الأم اللي تطبخ بحب وتضحك من قلبها.
عندما يشاهدوني وأنا أصنع هذه الطبخات وأظهرها على السوشال ميديا،
يشعرون بالفخر،
لأنهم يشاهدون أمهم وهي تحقّق ذاتها
من غير أن تنسى أن البيت هو الأساس.
فأمام الناس أنا صانعة محتوى،
وبقلب أولادي… أنا الوطن.

ولو كانت حكايتي كتاب مفتوح سيكون #عنوان الكتاب : من ( نغمة إلى نكهة .. من حلمٍ صغير لعالم كبير ..)
أريد أن تبقى حكايتي لتقول :
الإنسان أقوى ما يظن ، وأن الشغف الصادق يُنقِذ ..

_وأخيرًا، أُرسل خيوط الامتنان والودّ إلى الآنسة : ناهد حمود، ولصحيفة نحو الشروق، ممثلةً برئيسة سفراء الإعلام العربي، الأستاذة الفاضلة: عبلة الفتاحة… شكرًا لأنكم كنتم نورًا يضيء الطريق ويجعل من الكلمات حكاية تُحكى بصدق..

إرسال التعليق