_خلف باب مكتبها الهادئ، لا توجد مجرد كراسي ودفاتر، بل توجد حكايات تنتظر من يسمعها بقلبٍ واعٍ وعقلٍ متمرس.
تؤمن أن النفس البشرية مثل زهرة نادرة؛ تحتاج أحياناً ليد حانية تزيل عنها أشواك القلق والخوف، لتزهر من جديد. رحلتها ليست في تغييركم، بل في إضاءة الطريق لكم لتكتشفوا قوتكم الداخلية وتعيدوا ترتيب فوضى المشاعر إلى سيمفونية متزنة.”
“لطالما آمنت أن الكلمات التي لا نقولها، هي التي تعيش داخلنا وتوجعنا… هنا، نُعلّم الكلمات كيف تخرج لتُشفي.”
أنا هنا لأكون المرآة التي ترى فيها أجمل ما في نفسك..
إنها الأستاذة : هديل جنّود
من سوريا / محافظة دمشق
“الطفولة وعالم البراءة”
في ذاكرتي مشهدٌ لا يغيب؛ طفلةٌ لم يكن الرسم بالنسبة لها مجرد لهو، بل تلك الطفلة التي ما زالت تسكنني، يراودني اليوم طيبُ ذكرياتها؛ فرائحة الورق في الكتب والجرائد القديمة ما زالت عالقةً في مخيلتي كعطرٍ لا يزول بمرور السنين.
كانت البداية مع مكتبات المدرسة
قرأت مدينة افلاطون الفاضلة وأنا في الصف العاشر وعشقت الفلسفة..
_مرحلة الطفولة كان انفصال الوالدين تجربة قاسية ساعدتني وعلمتني أن أرى وجع الناس وأفهم عمق جروحهم .
نحن اليوم نمر بمطبات بحياتنا وهذه المطبات يجهلوا أسبابها كثيراً..
ولكن ما لا نعرفه أنه في حياتنا أموراً وبطفولتنا تتحول لجروح إذا ما قرأناها بالشكل الصحيح ستأثر على كل شيء في حياتنا..
من اختيار الشريك، للتعامل مع المواقف الحياتية، لتقديرنا لذاتنا.
_تجربتي الأولى مع الحياة كانت صادمة و خلقت عندي تحديات وأسئلة لم يكن عندي لها إجابات حتى بدأت أفهم و أتعلم أكثر عن العلوم الإنسانية .
_عرفت انه الصوت الذي نسمعه بعقلنا هو عبارة عن أحكام الآخرين وليس صوتنا..
وعملت بجهد على هديل الطفلة حتى أصبحت تلك المواقف نقطة نور بحياتي فهمتها وفهمت وجع غيري فيها..
ولو قُدِرَ لتلك الطفلة الصغيرة ذات السبع أعوام أن تلتقي بي الآن ، ستندهش بالقوة والمرونة التي استوطنت روحي ، وتعجب كيف صقلتني الحياة خاصةً بعد الأحداث التي عصفت بجيلنا السوري خاصة، فخرجت منها أكثر صلابة وإيماناً..





_لم يكن اختصاص علم النفس رغبتي بل هو من اختارني ولست أنا.
_بدأت رحلتي في عام 2007 كمتطوعة في الهلال الأحمر ببرنامج “الأماكن الصديقة للطفل” مع اليونيسيف لدعم الأطفال العراقيين.
هناك بدأت مسيرتي في الدعم النفسي، واكتشفت شغفي الحقيقي بهذا المجال، رغم أن دراستي الأصلية كانت في “الحقوق”.
وبعد مواقف مفصلية في حياتي، بدأت عام 2014 دراسة علم النفس والتدريب بشكل أكاديمي وعملي.
ساعدت الكثيرين في سوريا وكردستان والإمارات، وعبر الإنترنت في دول عديدة. واليوم، أشعر بفخر كبير بكل شخص استعاد توازنه النفسي وحقق نجاحه الخاص.
أول بلد سافرت عليها وأحببتها من أول مرة كانت لبنان
ب 2014 أسست مؤسسة تدريبية بدمشق باسم “لانك تستحق”


و تلقيتُ دعوة ب 2015 من منظمة هولندية تعطي تدريبات متخصصة لضحايا الحرب متعلقة بتأملات الحضور ( mindfulness meditation )
كانت فرصة مهمة لعملي ونقلت بعدها تدريباتي إلى دمشق ..
_من التجارب المهمة في حياتي كانت تأمل الفيبسنا “براس الخيمة” هذا التأمل كان لمدة 10 أيام تجربة صمت كاملة من دون كلام مع أحد أو قراءة أو أي نوع من أنواع التواصل..
_شاركت بإدارة تدريب الإعلام مع الإعلامي “عبدالله بغدادي”
_كان لي بطل وملهمٌ واقعي، إنسان لم تمنحه الظروف أن يكمل تعليمه ، لكن طموحه لم يعرف المستحيل.
رأيته يبدأ من الصفر، “صبياً” في معملٍ يواجه تحديات الحياة بصبرٍ وثبات، تعلم صنعة وتدرج في دروب الحياة وصعوباتها حتى صار اليوم اسماً ناجحاً ومحترماً في مدينة “حلب”.
مراقبتي لرحلته زرعت في داخلي فضولاً لا ينتهي نحو الحياة: كيف يحوّل الإنسان العثرات إلى درجات في سلم النجاح؟
منه تعلمت أن الإرادة هي الشهادة الحقيقية التي يحتاجها المرء.
وحتى الآن أتابع نجاحاته وحين أجلس معه أشعر بالسعادة وأتعلم من قصصه معنى الإرادة والتحديات في تحقيق النجاح..





_في عام 2014، لم أكتفِ بالدراسة بل أسستُ فريق “إلى أنثى”؛ ليكون مساحة آمنة نجتمع فيها، ندعم بعضنا، ونقرأ الكتب لنناقشها.
كان هدفي غرس بذور الثقة في نفوس النساء.
ومن أجمل الثمار التي أشهد نجاحها اليوم، صبية بدأت معي رحلتها، وهي أم لأربعة أطفال، كانت تعشق الجمال بكل تفاصيله، وبخطوات واثقة تعلمت فنون المكياج وتصفيف الشعر، حتى أسست اليوم مشروعها الخاص. هذا هو ما يهمني زرعه أينما حللت..
” فكل صبية قادرة على البدء والنجاح إذا امتلكت الشغف”.
علمتني الحياة أن أضع حدوداً ولا أقبل بما يستنزف روحي.
في كل مرة اخترت فيها قول “لا” لمكان لا يشبهني، كانت تلك الـ “لا” عتبة لقوة جديدة.
ولو كان لي أن ألخص درساً واحداً للحياة، فهو “التسليم”.
نحن نتعلم السعي والاستمرار، لكننا ننسى أحياناً أن نكافئ أنفسنا بالهدوء، وأن نؤمن بأن الله يكتب لنا خيراً لا نراه الآن..
_حكمتي في الحياة: “كن فخوراً بتحدياتك الصغيرة التي لم يرها أحد، ولا تقارن نفسك بالآخرين”.
فأنا ممتنة لكل شخص مرّ في حياتي، فكل واحد منهم كان له دور في حكايتي.
ولو كانت حكايتي كتاب سأسميه “سيكون لكِ ما تُريدين”، وفي صفحته الأخيرة : “ستكتشف في النهاية أن كل موقف مرّ في حياتك كان مهماً لتشكيل واكتشاف ذاتك”.
رسالتي لكِ: في داخلك نور المحبة، وأنتِ تعبرين عنه بابتسامتك وتصرفاتك.
استمتعي برحلتك في الحياة.. وغامري.
_أوجه جزيل الشكر لصحيفة نحو الشروق المتمثلة برئيسة سفراء الإعلام العربي
الأستاذة: عبلة لفتاحة
والأستاذة : ناهد حمود على جهودهم في برنامج “حكايا الناس” ، الذي يسعى لنقل أجمل الحكايا و التركيز على خفايا القلوب التي صقلت أجمل مافيه تجارب حياتهم..



إرسال التعليق