في هذا الحوار مع الشاعرة والكاتبة مسعودة مصباح، نسلّط الضوء على مسيرتها الأدبية وبداياتها الأولى مع الكلمة، مرورًا بتجربتها الشعرية والسردية، وإصداراتها المتنوعة، وصولًا إلى مشاركاتها الإعلامية وتتويجاتها الأدبية. لقاء يكشف علاقة قائمة على الشغف والالتزام، حيث تظل الكتابة لديها مسارًا إنسانيًا وإبداعيًا لا ينفصل عن التجربة والوجدان، بهذا نرافق،الشاعرة في رحلة إبداعيّة تشكلت بين ملامح القراءة المبكرة والتجربة الإنسانية العميقة، ضيفتنا رسمت للأدب،مسارا أدبيا قائما على الشغف والإلتزام ،حيث الكلمة تكون محملة بالصدق والنص لايولد إلا من رحم التجربة .
س1-متى بدأت الكتابة لديك فعليا ،وما اللحظة التي شعرت فيها أن الكلمة أصبحت مسارك،الأساسي؟
اولا : السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و شكرا جزيلا على هذه الفرصة و هاذا الحوار من خلال صحيفة نحو الشروق .
ج1- في الحقيقة لا أذكر متى بدات الكتابة كممارسة يومية، او كعمل جاد ،اذكر اني منذ الطفولة و بعد دخولي المدرسة، و تعلمت القراءة و الكتابة كنت احب التعبير و كان لي خيال واسع و إستمر ذلك لمرحلة التعليم المتوسط هناك ادركت أن الكتابة اهمية و اصبحت افرق بين الصحيح و الخطا و هكذا .
س2- كيف أثر حبك الميكرو للقراءة و المطالعة في بناء تجربة الأدبية ؟
ج2- سؤال جميل جدا
فعلا للقراءة و المطالعة لها أثر بالغُ في تكوين شخصية الطفل و تأسيس لبروز كاتب او شاعر المستقبل ،فالقراءة و المطالعة نتاج مثمر لبلوغ الكتابة ،الطفل الذي يطالع كثيرا و يأخذ من هنا و هناك و يتاثربكل حرف قرأه أكيد سينتج عنده كمٌ من المعطيات و المعارف و المعلومات ،هكذا بالقراءة تأتي الكتابة و قد كنت قارئة نهِمة أحب المطالعة كثيرا و قد قلبت صفحات كثيرة من القصص و الكتب الدينية و كتب الاناشيد و الأشعار و كنت اقرأ باللغتين العربية و الفرنسية.
س3- اصدرت ثلاث مجموعات شعرية في سنوات متقاربة ،ما الذي يميز كل مرحلة من هذه المراحل ؟
ج3- نعم اصدرت ثلاث مجموعات شعرية في فترة زمنية متقاربة ،إلا أن ما تحتويه هذه المجموعات ليست بالفترة المتقاربة ،فمثلا مجموعة ” اشتياق ” يحتوي على اول القصائد و النصوص التي كتبتها في حياتي و التي ضاع منها الكثير و التي تتكلم عن مرحلة صعيبة من حياتي مرض والدتي و بعدها وفاتها و كذلك العشرية السوداء ،فهي تحتوي على نصوص تعبر عن تلك المرحلة
كذلك ذابت في شراييني ” مجموعة شعرية فيها مزيج من القصائد و النصوص من الشعر الحر و النثري و تتكلم ايضا عن تلك الفترة التي تركت فينا جرحا كبيرا إلا وهي العشرية السوداء” كنا تحتوي على نصوص يختلف الموضوع بين قصيدة و اخرى ،فهناك قصاىد عن الحب و الوطن و الأم و الشجن و الألم بالشاعر لا يكتب من فراغ
وهكذا جاءت مجموعة ” قلب من ورق” يحمل قصائد و نصوص حديثة بين سنوات 2000و 2017 قصاىد تتكلم عن فلسطين و الظروف التي تعاني منها الأمة العربية ،كذلك بعض القصائد التي تتكلم عن الحب و الألم و المعاناة بصفة عامة ،فالشاعر ابن اللحظة يكتب ما يتاثر به .
س4- ما الدافع وراء الانتقال من الشعر إلى الرواية في عملك ” صبرينة” ؟
ج4- لم يكن هناك دافع كما قلتٍ ،ولكن أنا كشاعرة كنت دائما اكتب القصة القصيرة و الحكاية و الومضة و خاصة، عند مرحلة الثانوي، حيث كنت اكتب كثيرا مثل هذه القصص، بموازات كتابتي للشعر إلى أن خطرت على بالي تلك الفكرة التي تروي جميلة ” صبرينة ” و التي جأت في مرحلة حرجة ،جعلتني اكتب ذلك السرد و الذي سميته ” صبرينة و هناك روايات اخرى ان شاء الله.
س5- كيف جاءت فكرة الكتابة للطفل و الناشئة في كتاب ” عندما تبتسم الزهور ” شاركت في مهرجانات وطنية و عربية عديدة ،ايها شكل محطة فارقة في مسيرتك ؟
ج5- الكتابة بشكل عام هي ممارسة و تأثر و عمل ،كما انها متنفس ايضا ،كثيرا ما تاثرت باغاني الرسوم المتحركة و الانشيد المدرسة وهذا لاشك يحرك داخل كل شاعر روح الإبداع و الإحساس و خاصة الطفل ،كنت من الحين و الاخر اكتب قصص اطفال و بعدها اصبحت اكتب أناشيد ايضا و كل هذا يأتي بالتجربة و الخبرة و الممارسة ،
_ عن المهرجانات و المشاركات ،اكيد أن مثل هذه التجمعات تزيدنا خبرة و نجاحا و تعزز من مسارنا الادبي،اهم شيء هي مشاركتي في الصالون الدولي الكتاب الدولي سيلا الجزائر كانت علامة فارقة في حياتي لاني كنت منذ الصغر انتظر هذه اللحظة سواء كنت كاتبة أو هاوية للكتابة و قد تحقق حلمي والحمد لله بالمشاركة في الصالون الدولي الكتاب بخمس اصدارات كما أن مشاركتي في مهرجان الشعر النسوي بقسنطينة يعتبر من اهم العلامات الفارقة و أخيرا كانت صدفة اني شاركت بطابع آخر جديد بالنسبة لي و تعتبر ذلك نجاحا الا و هو مشاركتي بمهرجان الأغنية البدوية الطبعة 17 بمدينة تيسمسيلت و كنت اول المتأهلين ،كل هذه تعتبر محطات فارقة في مسيرتي الأدبية المتواضعة
س6- ماذا أضافت لك المشاركة في الموسوعات العربية مثل موسوعة الشعر المشتري المعاصر ؟
ج6- مثل هذه الموسوعات هي تاريخ و توثيق لأسماء ادبية و شعرية قد تترك اثرا ادبيا في العالم العربي ،و مثل هذه الموسوعات تخدم الكاتب و الشاعر و المكتبة العربية مستقبلا و توثق و تحافظ على أسماء من مروا خلال السنوات الماضية و تترك تاريخ للاجيال القادمة ليتعرف على شعراء و كتاب زمن مضى و انا محظوظة أني كنت من بين الاسماء الجزائرية التي تمٓ ذكر اسمها بهذه الموسوعات .
س7- كيف انعكست مشاركاتك في البرامج الاذاعية و التلفزية على انتشار تجربتك؟
حدثينا عن مشاركتك في المسابقات الأدبية ،خصوصا تتويجك بجائزة مارون عبود الادب العربي 2023؟
بعد هذا الرصيد من الاعمال و المشاركات ،كيف ترين استمرار علاقتك بالكتابة في المستقبل ؟
ج7- سؤال طويل جدا !
تعتبر المشاركات في البرامج الاذاعية و التلفزية ،جزء من المسار الادبي ،فكل مشاركة تعتبر توثيقا لما اقدمه من قصائد و مساهمات شعرية و خاصة تلك التي كانت مساندة لطوفان الاقصى ،فهذا يعتبر اعتراف بمساندة القضية ،كما ان مثل هذه البرامج تعزز المسيرة الأدبية لكل شاعر و كاتب و يتعرف عليه جمهور القراء و المستمعين سواء داخل الوطن او خارجه.
انا لا اكتب لأجل المسابقات و النجاح من خلالها و لكن الطموح و الفضول يجعل من الكاتب او الشاعر يشارك بهذه المسابقات ،و العديد من المرات حضيتُ بالفوز واهما جائزة مارون عبود الادب العربي طبعة الرابعة 2023
- بعد هذه المشاركات والتي لا اعتبرها كثيرة أو مميزة كثيرا مازلت اطمح للافضل و الاجود لبلوغ الكتابة الابداعية الراقية بمستوى القراء ،و تبليغ رسالة الادب بمنتوج جيد و مستوى أفضل أن شاء الله ،
فعلاقتي بالكتابة علاقة حب و شغف، و هي متنفس لا أستطيع الاستغناء عنه و كذلك ربما اقدم ما عندي من رسائل ادبية من خلال القصيدة و القصة و الرواية .
س8 – ما همية المشاركات الجماعية ( الدواوين و الكتب الجامعة) في مسبرتك الادبية؟
ج8- في الحقيقة هي عمل اضافي و مشاركة بين الأدباء لابلاغ رسالة ما و صوت واحد ، خاصة في المسائل الانسانية و الظروف الصعبة التي يمر بها عالمنا العربي و كذلك اعطاء دعم لبعضنا البعض ككتاب و شعراء
إلا أن الكتاب الجامع لا يستفيد منه إلا من جمع و أصدر الكتاب .
س9- لكل إصدار روح خاصة ،كيف تختارين اعمالك و ما دلالاتها لديك ؟
ج9- أكيد لكل عمل زمنه و لكل قصيدة هدفها و لكل نص لحظته التي تترك في اثرا اذكره إلى أن يصدر ،فمثلا اشتياق كان بداية اعمالي و اول نصوصي و ابداعاتي و ما يحتويه ، احساس صادق و مؤثر يعبر عن مرحلة من حياتي
و كذلك ” ذابت في شراييني و قلب من ورق” كنا ان رواية صبرينة لم تكتب من فراغ ولكنه كتبت لمرحلة جدية في حياتي و حياة بعض من الذين عايشتمهم و تعتبر قصة واقعية بكل ما تحمله من معاناة،
اما كتاب الاطفال فهو نتاج قصص واقعية عشتها كطفلة و أردت ان اكتبها للاطفال لان فيها حكمة و عِبرة و كذلك الاناشيد فهي تقدم النصح و العبِر المعلومات و هكذا فالكاتب و الشاعر مسؤوليته هو تقديم رسالة .
س10- ما القاسم المشترك الذي يجمع بين شعرك ،روايتك، و كتابتك للطفل ؟
ج10- القاسم المشترك بين هاته الأنواع الأدبية
هو الصدق في الكتابة و الواقع في السرد و تقديم النصيحة و الرسالة .
س11- هل غيرت الجوائز الأدبية نظرتك إلى الكتابة او مسؤوليتك اتجاه القارئ ؟
ج11- الجوائز الأدبية عبارة عن حافز الاستمرار و النجاح أكثر
أما الكتابة فهي كما قلت سابقا متنفس وحب لكل ما نكتبه فهو عبارة عن بوح صادق و تعبير عن ما نعانيه و يعانيه الاخر فلا شيء يأتي من فراغ!
س12- كيف تقييمين تمثيلك الادب الجزاىري في المحافل العربية !؟
ج12- في الحقيقة لا أستطيع أن اقييم تجربتي ،انا لم اشارك كثيرا عربيا و ما شاركت به كان يلاقي استحسانا من القارئ العربي و كنت اجد بعض نصوصي لدى بعض النقاد العرب و كنت اسعد كثيرا بنقدهم البناء و اهتمامهم بما اكتب دون طلب ذلك ،و هذا حافز جميل ،
كما أن المشاركات في المسابقات ليست دائما مجدية لأن المسابقات لا تقوم على اساس النزاهة الكاملة و تنصف الافضل ،الا نادرا …
و لكن أحاول تقديم ما عندي بصورة جميلة و مبدعة و في المستوى أن شاء الله.
س13- الشاعرة مسعودة مصباح ابنة مدينة عريقة معروفة بالثقافة و الأدب ،ألا وهي قسنطينة ،حدثينا عنها و ما الاثر الذي تركته في نفسك ؟!
ج13- فعلا أن قسنطينة مدينتي التي وضعت قدمي فيها و سِرتُ في شوارعها و انا في عمر الاربع سنوات، و كنت رفقة ابي رحمه الله ،تركت في نفسي اثرا كبيرا كنت أسميها المدينة البيضاء لان مبانيها كنت اراها بيضاء و شامخة و جميلة و هكذا إلى يومنا هذا ،عندما يتكلم الناس عن قسنطينة بكل ذلك الشغف و الاستغراب
و عن عاداتها و تقاليدها
كنتُ إستغرب من ذلك أقول كيف هي عاداتهم ،و هل هي مختلفة ؟ لأن بالنسبة لي قسنطينة و عاداتها و تقاليدها هي ممارسة يومية في منزلنا مع الناس و الجيران ، في اكلنا و شربنا و أعمالنا و اعراسناوتعاملنا ،
قسنطينة مدينة تسكنني و اسكنها ،و هي تعبر عن حياتي بكل اشكالها و تعبر عني من جميع النواحي ،فعندما اكتب عن قسنطينة فأنا اكتب عن ممارسات يومية ،حقيقة موجودة من زمان وانا مازالت إلى يومنا هذا و ستبقى ان شاء الله.
ج_ أخيرا و ليس اخرا اشكرك استاذة نبيلة على الاسئلة القيمة و اتمنى ان تكون الإجابة موفقة .
تحياتي لك و لكل طاقم صحيفة نحو الشروق
تحياتي لكل من يتابع منشوراتي و ابداعاتي من خلال الفيسبوك و تيك توك و الجرائد و كل من يحب الشاعرة مسعودة مصباح.
إلى لقاء آخر .
حاورتها أ. نبيلة بوشحيمة






إرسال التعليق