بين الكتابة والفكر وريادة الأعمال، تشقّ الكاتبة ميساء الحياني طريقها بقلمٍ واعٍ يحمل أهمّ القضايا الاجتماعية ويؤمن بدور الكلمة في إحداث التغيير. في هذا الحوار، نتعرّف على بداياتها مع الكتابة، ورؤيتها الإبداعية، وتجربتها في الرواية والمقال، إضافة إلى طموحاتها المستقبلية.
س 1 – كيف كانت بدايتك مع الكتابة ومتى اكتشفت هذا الشغف ؟
ج 1- بدأت علاقتي بالكتابة منذ الطفولة، منذ نعومة أظافري؛ كان القلم يتوسط أصابعي: الوسطى والسبابة والإبهام، في الوقت الذي كان فيه أقراني يلونون الأزهار على الورق، كنت بدوري أنسج الحروف بدلاً من ذلك. أكتب عنواناً لقصة أو مذكرة على رأس الورقة بدلاً من أن أخط وهج الشمس الذهبي في زاوية الصفحة.
امتد شغفي نحو الكتابة عندما كان أخي الأكبر يكلفني بكتابة القصائد والقطع النثرية بحكم أنه لا يحب درس الأدب، وكنت أستمتع بقيامي بتلك المهمة عندما أعيد كتابة القصيدة أكثر من مرة كما أمره أستاذه، وفي أغلب الأحيان كنت أقوم بنقل بعض القصائد التي تروق لي إلى دفتر مذكراتي. ومن خلال تلك المهمة تعرفت على كبار الشعراء والكتاب في سن مبكرة، ومن هذا المنطلق أصبح الحبر يجري في دمي مجرى الدم دون هدف واضح.
س 2 – تحمل روايتك رحلة أحمد عنوانا لافتًا، هل يمكن أن تحدثينا عن مضمونها وأبرز رسائلها ؟
ج 2 – يشمل عنوان روايتي رحلة أحمد. رحلتهُ في الحياة ورحلتهُ إلى المكان الذي لاقى أجلهُ فيه. ورحلةٌ مؤثرةٌ ترسم صورة واقعية لمعاناة الشاب العراقي. تدور أحداث الرواية حول قصة أخي أحمد الذي مرّ بتجارب قاسية، بدأت بفقدان إخوتي عام 2013، ثم تلتها أحداث أمنية قاسية في المدينة. اضطر أحمد أن ينضم إلى صفوف الحشد الشعبي للدفاع عن وطنه وعاش تجربة قاسية مع الوحدة والفقدان وتزعزع الأمن، لكنه واصل الدفاع على الرغم من ذلك ورغم المرض الفتاك الذي كان يرافقه منذ نشأته.
بعد انتهاء الحرب، شارك أحمد في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتعلُّم حرفةٍ جديدة، لكن القدر كان له رأيٌ آخر. في نهاية الرواية، يموت أحمد غرقاً بشكل مفاجئ ثم يترك بصمة قوية في قلوب من حوله.
رواية “رحلة أحمد” تقدم سرداً مؤثراً لرحلة أحمد مع الصعاب، مسلّطة الضوء على معاناته النفسية والاجتماعية. تبرز الرواية قوة الإرادة والصمود في وجه المصاعب، كما يُظهر أهمية الأمل والتفاؤل لمواجهة اليأس. سرد الرواية بسيط وواضح، ويمكن اعتبار الرواية وثيقة أدبية تعكس واقع الشباب العراقي في ظل الظروف الصعبة. نهاية الرواية غير متوقعة، تترك للقارئ مجالاً للتأمل في معنى الحياة والموت.
س 3 – باعتبارك حاصلة على عدة شهادات في ريادة الأعمال والتطوير الذاتي، كيف توفقين بين عالم الكتابة والمجال الريادي ؟
ج 3 – رغم انشغالنا كأصحاب مشاريع، حيث تبدو الـ 24 ساعة غير كافية أبداً الأنجاز جميع المهام المطلوبة وتطوير المهارات الشخصية، إلا أنني كنت دائماً أجد متسعاً من الوقت لأسرق شذرات الكتابة، حتى لو كان ذلك على حساب بعض الراحة؛ فكنتُ أغوص بين الأوراق بدلاً من الاسترخاء، لأُشبِع شغفي الأدبي.
س 4- ما المعايير التي تعتمدينها في اختيار المواضيع التي تكتبين عنها ؟
ج 4 – بالنسبة لقلمي، فهو يسلط الضوء على أهم القضايا الاجتماعية. أهدف دومًا من خلاله أن أعالج قضيةً أو مأساةً اجتماعية. قليلاً ما تجدني أستخدم لغتي الشاعرية في كتاباتي؛ إذ أحرص على توظيف العقل في أغلبها؛ لأن هدفي في الكتابة تحريك الجمود الفكري المنتشر، لا إثارة المشاعر والأحاسيس
س 5 – حصلت على لقب أفضل كاتبة خطة عمل لسنة 2023، كيف تصفين تجربتك في كتابة خطة العمل؟
ج 5 – في غمار المجهول، كنتُ أخوض تجربةً جديدة ، كنت أودُّ حينذاك افتتاح مشروعٍ جديدٍ تحت إشراف نخبةٍ من المدربين. وكان لابد لي من كتابة خطة عملٍ تضمن نجاح المشروع؛ إذ إن المشروع الذي يبتدئ بخطةٍ تكون وتيرة الإنجاز فيه أعلى بكثير مما لو كانت الخطط مجرد أفكار. فكما تعلمتُ من هذه التجربة: أن الهدف الذكي له على المرء سلطان.
س 6- ما المكانة التي تحتلها ريادة الأعمال في مسارك المهني والشخصي؟
ج 6 – تحتل ريادة الأعمال مكانةً كبيرةً جداً في مساري المهني والشخصي؛ فهي سمحت لي بالابتكار والتطور، ومنحتني فرصة تحويل أفكاري إلى منتجات أو خدمات تسدُّ فجواتٍ في السوق وتدفع عجلة الاقتصاد. أما على الصعيد الشخصي، فقد حققت لي ذاتي أكثر من أي مجال آخر؛ لأن الريادة وسيلة حققتُ بها أهدافي الشخصية العميقة من خلال بناء شيء خاص بي يترك بصمة.
س 7 – لديك أكثر من 45 مقالاً في مجالات حياتية متنوعة، ما أكثر المواضيع التي تستقطب اهتمامك؟
ج 7 – سلطتُ الضوء على الشروخ الغائرة في جدار المجتمع، مقتفياً أثر التفكك الأسري والنزعات العنصرية والسطوة الذكورية، ومزجتُ ذلك برؤى فلسفية وتساؤلات وجودية تُعيد قراءة الواقع.
س 8- كيف تتعاملين مع الفشل أو الإخفاق في مسيرتك؟
ج 8 – جميع المحاولات التي باءتْ بالفشل أصبحتُ ممتنتاً لها في وقتٍ لاحق، لأنني لولاها لما تعلمتُ الكثير والمزيد. أما بالنسبة للإخفاق فلا بد منه في حياة كل مرءٍ. جميعنا لا يمكن أن نستمر بنفس الطاقة التي نبدأ فيها. الإخفاق ما هو إلا محطة انطلاقة جديدة.
س 9- ما الدور الذي تلعبه القراءة في تطوير فكرك وتجربتك الإبداعية ؟
ج 9 – للقراءة دور كبير في تطوير أفكاري وخلق أفكار جديدة، كما أنها تحفز خيالي ككاتبة وتعمل على تطوير الفكر النقدي لدي؛ فمن خلال تحليل نصوص الكُتّاب المختلفين، تعلمت كيفية فحص الأفكار من زوايا متعددة، مما ساعدني ذلك على تطوير رؤية أكثر عمقاً وأصالة.
س 10 – تعرفين بامتلاكك مهارتي التفكير النقدي والتفكير الإبداعي، ما أبرز الكتب التي ساعدت على صقل هاتين الموهبتين ؟
ج 10 – لا توجد عناوين معينة ساعدتني على صقل هاتين الموهبتين، لكن يوجد لدي ميول للفلسفة دفعني للانغماس في القراءة الفلسفية، مما خلق لدي حب الاطلاع والبحث؛ فلا أذكر أنني كنت أقرأ بحثاً عن الجواب، ولكن دوماً ما كنت أبحر بين السطور بحثاً عن السؤال، والجواب الذي لا يقودني لسؤال أكثر تعقيداً لا آخذ به.
س 11 – ما هي أبرز ملامح خططك المستقبلية في مجال الكتابة؟
ج 11 – أطمح من خلال قلمي أن أعيد القلم العربي إلى عهده السابق، أن يختفي تأثير الكلمات الزائفة
كما أنني أطمح أن تصل روايتي “رحلة أحمد” إلى العالمية. أود أن تصل رسالة أحمد من خلالها إلى أكبر عدد من الناس، وأطمح من خلال مقالاتي أن أعالج جميع الشروخ الغائرة في جدار المجتمع.
س 12 – هل تطمحين إلى تطوير مجال التصميم والتنسيق بشكل أوسع في المرحلة المقبلة ؟
ج 12 – حالياً أمتلك أكثر من مشروع يعتمد على التصميم والتنسيق، وأطمح إلى توسيع هذا المجال؛ فكلما اتسعت الشريحة التي تثق في ذوقي الخاص، زاد طموحي بشكل اكبر.
حاورتها الأستاذة: نبيلة بوشحيمة






















إرسال التعليق