جاري التحميل الآن

قصة قصيرة ، على غصن الياسمين (بؤبؤ السوداوية)

قصة قصيرة ، على غصن الياسمين (بؤبؤ السوداوية)

بقلم : وفاء النجار / العراق – البصرة

عصفورةٌ تُغرِّد، تملأ المكان بعذب لحنها،
يتناقل صوتها مع الأثير، فيطرق مسامعَ شخصٍ يقف على شرفته،
يدير بصره باحثًا عن حدثٍ يكسر روتين تعاسته وجوعه.

يلتفت ناحية الصوت، يهدأ، يشعر بنشوة، يهمُّ بالخروج.
يصل إلى الباب، يفتحه ثم يغلقه عائدًا إلى شرفته،
فدفعة الأمل انتهى مفعولها.

عصفورةٌ أخرى تعتلي الشرفة، تطلق برازها،
تهاوى واستقر فوق رأسه، انزلق على جبينه،
ضجَّ ساخطًا: “سُحقًا لك!”، يمسحه متذمّرًا بتململ،
منشغلاً عن كآبته.

غمغم مع نفسه: كل جميل له وجه آخر… كسر روتين أيضًا.

اهتزّت المروحة، فشخص ببصره نحو السقف،
هرول نحو الباب الذي سقط عليه قبل الخروج،
فأرداه تحته مع الركام…

ـ نطق الباب: “كان الأجدر بك أن تخرج أول مرة لو أنّك لم تتراجع.”

ـ نادته الشرفة بصوت مرتجف يصارع نهايةً محتومة:
“لا جدوى من لومه، فرحيله أنهى الجدل بين زهو الحياة وقبحها.”

تهاوت اللوحة وهي تستغيث بلا جدوى،
فلا شيء يحول بينها وبين كومة الأشلاء المتناثرة.

فوقع الانفجار، كان كفيلاً بقطع الغصن وجناح العصفورة، وهدم المكان ودفن صاحبه.

إرسال التعليق