جاري التحميل الآن

نحو مستقبل آمن: اساسيات مكافحة التنمر في البيئة المدرسية

نحو مستقبل آمن: اساسيات مكافحة التنمر في البيئة المدرسية


بقلم : أ. اياد محمد بشير

‏تعد المدرسة هي البيت الثاني للطلاب ، والمكان الذي تتشكل فيه شخصيتهم وافكارهم ورؤيتهم للعالم . ومع ذلك، يبرز التنمر كعائق قد يهدد بالسلامة النفسية والجسدية للطلاب من كلا الجنسين ، مما يجعل من التصدي لهذه الظاهرة مسؤولية جماعية تبدأ من الفرد والعائلة وتصل إلى المؤسسة التعليمية بالكامل .

‏- ما هو التنمر ؟

‏التنمر ليس مجرد خلاف أو حركة عابرة بين الزملاء ، بل هو سلوك عدواني متعمد ومكرر ، يهدف إلى إيذاء شخص آخر جسدياً أو نفسياً بشكل مباشر . و يأخذ التنمر أشكالاً متعددة ؛ منها اللفظي (كالسخرية و الإهانة بشكل متكرر ) ، الجسدي (كالضرب أو دفع الآخرين بشكل متكرر )، والإلكتروني الذي بات ينتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت .

‏- دور الطالب : كن أنت التغيير

‏يبدأ الحل من الطالب نفسه. الوعي بأن “الاختلاف تميز وليس نقصاً” هو الخطوة الأولى. على الطلاب اتباع الآتي:

‏• عدم الصمت: التحدث إلى شخص بالغ موثوق (معلم أو ولي أمر) عند التعرض للتنمر أو رؤية شخص آخر يتعرض له.
‏• دعم الضحية: إظهار التضامن مع الزميل المتعرض للتنمر يكسر شوكة المتنمر ويقلل من شعور الضحية بالعزلة.
‏• التفكير قبل النشر: في الفضاء الرقمي، الكلمة التي تكتبها قد تترك جرحاً لا يندمل، فكن حريصاً على أن يكون أثرك طيباً.

‏- أساسيات المواجهة : كيف نحول المدرسة إلى ” مكان  خالي من التنمر”؟
‏لا تقتصر مكافحة ظاهرة  التنمر على المنع فقط، بل تمتد لتشمل بناء ثقافة بديلة قائمة على المرونة النفسية والذكاء الاجتماعي. وهناك خطوات عملية لتعزيز هذا التوجه منها :
‏1. تفعيل دور “الصديق المساند” حيث أثبتت الدراسات أن الطلاب يستجيبون لزملائهم أكثر من استجابتهم للبالغين في العمر في بعض الأحيان.
‏2. إنشاء مجموعات طلابية مدربة تحت مسمى “سفراء التسامح” يساعد في:
‏- رصد حالات التنمر في الساحات والممرات (المناطق التي قد تغيب عنها عين المعلم).
‏- تقديم الدعم الأولي للضحايا وإشعارهم بأنهم ليسوا وحدهم.
‏- نشر رسائل إيجابية يومية في الإذاعة المدرسية.
‏2. فهم سيكولوجية ظاهرة المتنمر : العلاج بدل العقاب فقط لان المتنمر غالباً ما يكون ضحية لظروف أخرى؛ فقد يمارس التنمر لأنه يعاني من ضغوط أسرية أو نقص في التقدير الذاتي. لذا، فإن الحل الجذري يشمل: جلسات إرشاد نفسية للمتنمر لفهم دوافع سلوك

‏3. تفعيل دور المدرسة و الأسرة اذن لا يمكن القضاء على ظاهرة التنمر دون تكاتف المثلث التعليمي وهم  :
‏- المعلمين : من خلال خلق بيئة صفية قائمة على الاحترام المتبادل ووضع قوانين صارمة وواضحة ضد أي سلوك عدواني.
‏- الإدارة المدرسية: بتفعيل برامج التوعية الدورية وورش العمل التي تعزز مهارات “الذكاء العاطفي” لدى الطلاب.
‏- الأسرة: من خلال مراقبة سلوك الأبناء، والإنصات لهم جيداً، وغرس قيم التسامح والتعاطف في نفوسهم منذ الصغر.

‏اذن الرسالة الختامية هي :
‏إن مكافحة ظاهرة التنمر ليست حملة ليوم واحد فقط ، بل هي ثقافة مستمرة وبشكل مكثف . و عندما نربي جيلاً يؤمن بأن القوة الحقيقية تكمن في مساعدة الآخرين لا في السيطرة عليهم ، نكون قد وضعنا حجر الأساس لمجتمع سوي ومعافى.
‏و إلى كل شخص عليه أن تذكر دائماً : تنتهي حريتك عندما تبدأ في إيذاء الآخرين.

img_20260307_133549_9424624883767097321581-1024x768 نحو مستقبل آمن: اساسيات مكافحة التنمر في البيئة المدرسية

إرسال التعليق