جاري التحميل الآن

برنامج ” حكايا الناس” ضيف العدد الأول  الدكتور عيسى حسن حسين اعداد أ. ناهد ناظم حمود

برنامج ” حكايا الناس” ضيف العدد الأول  الدكتور عيسى حسن حسين اعداد أ. ناهد ناظم حمود

حكايا_الناس..📝 بطل الحكاية

هو ليس مجرد مؤتمنٍ على الأجساد، بل هو مأوى للقلوب المتعبة؛ طبيبٌ يكتب قصة الأمل بمداد من الرحمة، ويرى في مهنته رسالة سماوية قبل أن تكون وظيفة دنيوية.”
“في حضرته، يتراجع الألم خجلاً أمام فيض إنسانيته. طبيبٌ يداوي بابتسامته ، ويؤمن أنَّ جبر الخواطر جزءٌ لا يتجزأ من بروتوكول العلاج.”
“بين كفّيه تزهو مهنة الطب، وفي قلبه يسكن وجع الغرباء كأنه وجعه الخاص.

إنه الطبيب : #عيسى حسن حسين
من سوريا/ محافظة طرطوس

أبدأ حكايتي من البدايات وعالم البراءة والطفولة الطفولة هي أنقى مرحلة في حياة الإنسان فيها تتشكل القيم دون تكلّف في المرحلة الابتدائية كنت طفلًا يحب الدراسة ويحاول دائمًا أن يكون متفوقًا، لم أكن أرى العلم واجبًا بل طريقًا لإثبات نفسي، منذ طفولتي كنت أحرص أن أعمل ليس بدافع الحاجة على العكس تماماً أتذكر أنه كان لدينا معمل للبلوك وفي العطل الصيفية، كنت أبقى طويلًا بجانب العمال أحاول مساعدتهم رغم صغر سني ،ولكني وجدت طريقة تناسب قدرتي بدأت أجمع أكياس الإسمنت الفارغة وأحوّلها إلى أكياس ورق،ومن ثم أصبحت استمتع وأنا أحول البحص والرمل والإسمنت إلى حجر،كنت أشعر بلذة العمل وبقيمة الجهد والإعتماد على النفس، لم أكن أتخيل أن الطفولة لهواً فقط،

فالمشهد الذي لايزال عالقًا في ذاكرتي يعود للصف الرابع تقريبًا عندما افتتحت دكانتي الصغيرة آنذاك خطّطَ اسمها أخي الكاتب والشاعرالراحل رحمه الله محمد،وسميتها (السمان الصغير )

_ كانت تجربة بريئة،لكنها حملت كل مافي داخلي من حب العمل والعطاء،لم تستمر الدكانة طويلًا لقد أفلست سريعًا ليس بسبب قلة الزبائن، بل لأنني كنت أعطي الكثير مجانًا، ربما أغلقت الدكانة أبوابها، لكن تلك اللحظة بقيت مفتوحة في ذاكرتي تؤكد لي دائماً أن الفرح الذي أراه في عيون الناس هو الربح الحقيقي.

و لوكان طفلي الصغير أنا في سن السابعة يراني الآن .. أعتقد أنه سيفاجأ أنني ما زلت أؤمن بنفس القيم التي حلم بها مازلت أنا لم أتغير رغم قسوة الحياة مازال جبر الخواطر أولوية لاأتنازل عنها ومازلت أؤمن أن الإنسان يُقاس بقدر ما يقدمه للآخرين وأن الكلمة الطيبة والموقف الإنساني الصادق تترك أثرًا أعمق من إي إنجاز.

_ كان والدي بطلي الأول، رجل معطاء،كريم، إنساناً يعطي كل مايملك لأي محتاج، حتى لو لم يبقى معه شيء،ماكان يدهشني فيه ليس كرمه فقط، بل إيمانه العميق بأن الله سيعوضه حتماً في الغد، هذا الإيمان ترك أثرًا كبيراً في داخلي،ولايزال يرافقني حتى اليوم، أستطيع أن أقول أنني تعلمت منه أن الكرم ليس في المال وحده، بل في النية، وفي الثقة بالله، وفي حب الناس، ووالدي رغم تقدم العمر، مازال مثالاً حياً للكرم الذي لايشيخ..

_أما عن مهنة الطب بين الصعود والمواجهة ومراحل النجاح..

_منذ الصغر كنت محبًا للعلم وأسعى إلى التفوق، أنهيت المراحل الدراسية الثلاث بجد واجتهاد،دخلت كلية طب الأسنان مع إنه لم يكن حلمي تخصص طب الأسنان ، بل كان حلم وأمل والدتي رحمها الله،ورغبة أهلي أن أكون أول طبيب في العائلة،

وعندما التحقت بكلية طب الأسنان، وجدت نفسي أمام مواجهة حقيقية بين الرغبة الشخصية ومسار اختارته الظروف، لم يكن الطريق سهلاً بل كان هناك الكثير من العقبات، والتحديات ،لكن الإصرار والتحدي كان سيد الموقف، علّمني أن النجاح لا يكون دائمًا في الطريق الذي نختاره، بل في قدرتنا على الصعود والنجاح رغم التحديات، وصناعة المعنى من الفرص المتاحة. فالطب، في جوهره، رسالة.

_كل حكاية تبدأ بلحظة خروج عن المألوف…
وكانت العتبة التي عبرتها و لن تُعيدني للوراء.
هي بعد استلامي إدارة مركز الشيخ سعد الصحي، وجدت نفسي أمام تحديات كبيرة ومسؤولية تتطلب خروجًا حقيقيًا عن المألوف. لم يعد الهدف أن يكون المركز مجرد مكان لتقديم العلاج للمريض أو خدمات روتينية للمريض والسليم، بل انطلقت رحلة التحول نحو مركز صحي مجتمعي شامل يلبي احتياجات الجميع.

بدأنا بتنظيم أنشطة للأطفال والمراهقين
منذ عام ٢٠١٦ وما زلنا مستمرين ، ركزنا فيها على تنمية المواهب
تعليم الشطرنج و الرسم و الكروشيه للبنات و المطالعة وجميع هذه الأنشطة مجانية..
طموحنا هو بناء القدرات، وهذا التحول، تطلّب وقتًا وجهدًا وعملًا متواصلًا، وسط ضغوط وعقبات من جهات متعددة. ومع الإصرار والاستمرارية، أصبح مركز الشيخ سعد الصحي في طرطوس نموذجًا متكاملًا يقدم خدماته الصحية بأعلى جودة ممكنة
وأفضل خدمات صحية كاملة متكاملة

ومن قلب هذه التجربة، وُلدت فكرة بسيطة لترشيد الدواء، تحولت لاحقًا إلى مبادرة إنسانية مجتمعية تحمل الأمل للمحتاجين، حملت اسم
“مبادرة حبة دوا من هون وحبة من هون… فيها أجر وعافية”،
لتكون خطوة إضافية في طريق العطاء والمسؤولية المجتمعية.

وعندما أتحدث عن العطاء أذكر “أمي… أول الأوطان وآخر المنافي”
لروحهاالسلام، كانت منذ البداية المعلم الأول في حياتي، وصاحبة أطيب وأحن قلب. أمي بدعائها ورضاها كانت النور الذي أنار طريقي، والسند الذي لم يخذلني يومًا.
ما وصلتُ إليه اليوم هو ثمرة تربيتها، وصبرها، وإيمانها بي، فكل نجاح أعيشه الآن هو امتداد لفضلها عليّ.

_ كانت مبادرة «حبة دوا من هون وحبة من هون»؛ نقطة التحول الحقيقية
مبادرة حبة دوا من هون وحبة من هون فيها أجر وعافية ولدت في نفس تاريخ ولادتي في \4\كانون الثاني أطلقتها،من فكرة بسيطة خرجت من رحم الحاجة، لكنها حملت أجرًا وعافية وأملًا لكثيرين.
لم يكن الطريق سهلاً ، بل واجهتنا عقبات وتحديات حقيقية، حيث تزايد العبء وكثرت المسؤوليات.

في تلك المرحلة ، كان الاختيار واضحًا: إما اليأس أو الإستمرار والخيار كان صعب جداً فهي كانت مسؤوليتنا منذ بدايتهافي عام “2022” التي تكمن في عدد الناس المستفيدين من هذه المبادرة العاجزين عن شراء ادويتهم والنقطة المظلمة حين تصبح مسؤولًا عن وجع الناس لاتعود كما كنت فتصبح الرسالة أكبر من حدود الوظيفة ولم يعد بإمكانك أن ترى مريضاً محتاجاً وتتجاوز ألمه فاخترنا الاستمرار، ومواصلة الطريق..

كان هذا العمل الأجمل والأقرب إلى القلب و كان الإصرار على بقاء المبادرة حيّة، وتوسيع أثرها رغم الصعوبات، فارق كبير وأمل للمحتاجين إليها، وبفضل الله أولًا، ثم بفضل الداعمين ، تحولت مبادرتنا إلى مبادرة مركزية شاملة في منطقة طرطوس الصحية.
ومازلنا مستمرين وتحت شعار العطاء بحبة دواء…نسعى أن نخفف ألماً،ونرسم بسمة،ونمنح أملاً، للكثير من المحتاجين للدواء.

وعندما نتحدث عن الجروح العمقية أتذكر أقسى جرح وأصعب مراحل حياتي كان مرض زوجتي ثم وفاتها لروحها السلام لم يكن الألم عابرًا، كان ثقيلاً إلى حدٍ تعجز الكلمات عن حمله، رحلت جسدًا، لكنها لم تغب حضورًا، تعلّمت أن الموت لا يمحو من نحب، والحزن لايلغي الرسالة،فقدتها جسداً لكنها بقيت دعاءً لا يفارق قلبي، وقوة خفية تدفعني للاستمرار، لم تتحول تلك الخسارة إلى ندبة، بل إلى بوصلة إنسانية أعادت تعريف رسالتي؛ أن أشعر بكل مريض، أن أقترب من ألمه، وأن أقدّم له ما أستطيع، ولو كان شيئًا بسيطًا. من ذلك الجرح وُلد إصراري على الاستمرار، وعلى الإيمان بالمبادرة، وعلى أن يكون الألم طاقة للشفاء لا سببًا للتوقف. ولوكان عليَّ اختيار فصل واحد من حياتي ليكون درسًا يتعلمه للناس أختار فصل العطاء في الشدّة، أن تعطي وأنت متعب، أن تساعد وأنت محتاج، أن تبتسم وأنت مثقل، هذا هو الإمتحان الحقيقي للإنسان. حكمتي هي :
“الكلمة الطيبة قد تنقذ إنسانًا” “وجبر الخواطر لايقل أهمية عن العلاج و “أشعر بالإمتنان لكل إنسان وثق بي،لكل مريض وجه لي دعوة في ظهر الغيب، أشعربالإمتنان لأبطال حكايتي أولادي الثلاثة حفظهم الله،الذين كانوا دافعي الأول للإستمرار والصبر،وسبباً للتمسك بالأمل،مهما اشتدت الظروف،أراهم في كل خطوة وأحمل مسؤولية أن أكون قدوة لهم بالفعل قبل القول،أشعر بالإمتنان أيضاً لأخوتي، أحبتي أدامهم الله الذين كانوا السند في أصعب اللحظات،ووجودهم طمأنينة لاتقدر بثمن ،والإمتنان أيضاً لأصدقائي جميعاً، الذين عرفوا كيف يكون الحضور دعماً والكلمة قوة،والموقف وفاء، ولكل يد شدّت على يدي في لحظة ضعف.

واذا كانت حكايتي كتاباً العنوان هو:
“حين يصبح العطاء أسلوب حياة “
و الجملة الأخيرة في الصفحة الأخيرة : “مادُمت استطيع أن أساعد إنساناً واحداً،فالحكاية لم تنتهِ بعد”

_وأقول لمن يسمعون قصتي لتبقى حية في قلوبكم فالقيمة هي:
أن يبقى الإيمان بأن الإنسانية لا تحتاج ثراء،بل قلباً حياً.
وأن الخير مهما كان صغيراً، يعود عظيماً .

_”لاتؤجل الخير،قد تكون أنت الأمل الأخير لشخص لم يعد يملك شيئًا “


وفي #الختام تحية تقدير لصحيفة “نحو الشروق” الراقية
متمثلة بالأستاذة القديرة : رئيسة سفراء الإعلام العربي
الدكتورة : عبلة الفتاحة
شكراً لإلقاء الضوء على جوهر الإنسان ،وجزيل الإمتنان والشكر للأستاذة : ناهد حمود على مساحة هذا الحوار المميز الذي جعلني ابتسم و أعاد إليّ الكثير من الذكريات،وأتاح ليّ التأمل في الكثير من محطات حياتي🤍

حكايا_الناس 📝

إعداد: أ . #ناهد ناظم حمود

تعليق واحد

comments user
كابي دانيال

من الواضح والجلي ان الطبيب عيسى حسن حسين من الاطباءالمتميزين الانسانيين فشكرا له والشكر موصول والاجمل للانسة ناهد ن حمود وكيف انتقائية أسألتها الذكية المنتقاة اخذتنا لعالم الدكتور بشمولية و خصوصية ..شكراً لكم

إرسال التعليق