جاري التحميل الآن

“عاتكة” عنوان الرواية السابعة في مسيرة الروائي التونسي الأمين السعيدي بقلم الدكتور: شفيق بزقرو

“عاتكة” عنوان الرواية السابعة في مسيرة الروائي التونسي الأمين السعيدي بقلم الدكتور: شفيق بزقرو

يصدر هذه الأيام منجز روائي جديد للأديب التونسي الأمين السعيدي بعنوان: “عاتكة” رواية تتراوح بين الواقعية السحرية والرومانسية، تطرح قضايا متنوعة؛ سياسية و اقتصادية واجتماعية بأسلوب مكثف.
تدور أحداث الرواية في تونس بين الريف و المدينة ولكنها لا تكتفي بتلك الأماكن فتتوزع الأحداث في أوروبا وإفريقيا…
تبحث في المشترك الإنساني فتسبر الأغوار في أعماق الذات البشرية فتجعل من الهجرة قضية إنسانية، دوافعها ونتائجها…
تطرح قضية السود القادمين من جنوب الصحراء إلى شمال إفريقيا و تقدم حلولا للانسان من خلال شخصية عالمية يدعى “انشلوتي” رجل يسعى إلى حماية الإنسان من الفرقة والجوع والجهل والحروب…
كما تطرح الرواية مسألة البيئة ودورها الفعال في بناء شخصية سليمة تقبل الآخر مهما كان جنسه أو دينه أو لونه…
“عاتكة” هي الشخصية الرئسية في الرواية وهي إمرأة تونسية تجمع بين الجمال والرؤية الفنية للكون، تزوجت عاتكة بأنشلوتي الرجل البرتغالي الذي تخصص في الهندسة وأستثمر في الإنسان فتعددت شركاته ومحلاته التجارية ذات البعد الإنساني وانتشرت في العالم فخلصت الكون من التلوث و الشعوب من الفقر…
حين قررت “عاتكة” العودة إلى تونس مع زوجها البرتغالي “انشلوتي” من أجل تخليص البلد من التبعية والخصاصة والتدهور الاقتصادي اتهمل بكونهما جاسوسين يقودان عصابات عالمية من أجل زعزعت الاستقرار السياسي في تونس.
واجه انشلوتي وعاتكة البريوقراطية الادارية في تونس واستبداد السلطة وتضامن معهم الشعب الذي يعلم ويشاهد ما احدثه هذا الثنائي من تغير في العالم.
تطرح الرواية أيضا قضية المخدرات والجريمة في تونس وما بلغه نظام العائلة من تشتت وفرقة وهي أهداف سعت إليها بعض المنظمات بمساعدة النظام منذ عقود…
تتعدد شخصيات الرواية فتتوزع القضايا وتتنوع الرؤي في العالم حسب البيئة والثقافة والحصارة والتاريخ…
تعتمد الرواية على مداخل العلوم الإنسانية كعلم النفس وعلم الإجتماع وعلم الانتروبلوجيا والتاريخ والجغرافيا…
فتغوص في تركيبة الشعوب والعوامل المحيطة بها حتى يتبين القارئ قيمة الآخر المختلف ودوره الفعال في بناء حضارة انسانية متنوعة تجعل الانسان يعيش في كون يليق به.
الواقعية التي تقود الأحداث لم تمنع الكاتب من السفر الطويل مع التخييل مما جعل هذه الواقعية تحمل ابعادا سحرية.
رغم هيمنة الواقعية حضرت الرومانسية خاصة مع شخصية” العربي” الذي عشق “عاتكة” وهي لا تعرفه، كما تعلق شباب الحي بهذه المرأة الفاتنة التي تحب البحر والغابة وكل مكونات الطبيعة فأضحت جميلة الروح والقلب إضافة إلى سحر وجمال جسدها وهي إمراة من عائلة ميسورة تقف الى جانب الفقراء فتتميز بإنسانيتها…
رواية: “عاتكة ” تطرح المسكوت عنه والمنسي تماما، لعل أهمها قضية البيئة والتغييرات التي تحدث في الطبيعة كما ترصد التحولات الصغرى والكبرى في المجتمعات…
لا تعود رواية “عاتكة ” إلى الورء فهي تنطلق من الواقع الراهن وتنظر الى الأمام مستشرفة مستقبل الانسان وفق إحتمالات متعددة…
تطرح الرواية أيضا أزمة الثقافة العربية ومدى مجاراتها للحضارة الانسانية المعاصرة…
الأحداث في رواية” عاتكة” لا تسير وفق نظام خطي منتظم،بل تقوم على الإسترجاع وتداخل القضايا مما يجعلها نص تشغيل العقل وتشريك القارئ في إعادة عملية بناء الأحداث…
تستدعي الرواية مختلف مصادر القص مثل الاسطورة والنصوص الدينية…
كما تتفاعل اليات القص من سرد ووصف وحوار في نقد الظواهر الإجتماعية الغريبة في تونس والعالم…
تشتغل الرواية على قيمة المجتمع في صناعة حضارة أي بلد كما تدين التوحش وتعمل على نشر الحب والسلام والحرية كقيم انسانية نبيلة…
تغوص الرواية في أعماق الانسان وتبرز دور الجسد في إدراك قيمة الذات والأخر والعالم…
شخصيات رواية” عاتكة” تتراوح بين أعمار مختلفة؛ الشيخوخة وما تمثله من حكمة والكهولة بما تمثله من رصانة ودقة والشباب بما يمثله من جرأة واندفاع…
فتتقاسم المراة والرجل الادوار في المجتمع كما في العائلة…
تقوم الرواية على الرمز في شخصيتها وأحداثها…
“عاتكة” “انشلوتي” “ورد” “يعقوب” ” جلبار” “العربي” نجمة” “سالم” “فاتنة” “بيبتو”…
فكل شخصية لها أبعادها الجمالية والفكرية في علاقة بالقضايا المطروحة بين الريف و المدينة من ناحية ومن بلد إلى بلد من ناحية آخرى…
الأحداث كذلك رامزة في علاقاتها بالازمنة؛ الليل، النهار، الفجر…
رواية” عاتكة” لا تقف على تقنية واحدة ولا يمكن ربطها بفترة زمنية معينة فهي رواية تسعى إلى الكونية إيمانا بقيمة الانسان في جميع أبعاده فالاختلاف ينتج التنوع فيثري الحضارة الكونية وما الصراعات في النص إلا قلقا وجوديا وبحث مستمر عن المشترك الإنساني والصفات الأسمى التي تميز جماعة عن اخرى أو فرد عن آخر ويظل اسلوب التكثيف عاملا مهما في أحداث رواية” عاتكة ” من البداية إلى النهاية.

الدكتور: شفيق بزقرو

Screenshot_20261014_223456_com_facebook_pages_app_MsysThreadViewActivity-767x1024 "عاتكة" عنوان الرواية السابعة في مسيرة الروائي التونسي الأمين السعيدي بقلم الدكتور: شفيق بزقرو

إرسال التعليق