لحن الحياة والنقاء ..(طهارة البدايات وصدق المشاعر)… حين تبدأ الحكاية من الجذور، فإنها لا بد أن تكون مشبعة بالدفء والحب.
وفي حياة المهندسة مي محمد خليل ، صاحبة بصمة (بالون design)، تبدأ البذرة الأولى من تلك العائلة التي ربتها وكبرت في كنفها؛ عائلة جعلت من البيئة الحنونة المحافظة سنداً لا يُماثل.
تأخذنا “مي” في رحلة عبر الزمن إلى تفاصيل الطفولة التي لا تُنسى؛ إلى حركة الأب المبدع وهو منكصب على مخططاته الهندسية في البيت، لترتسم في قلبها الصغير ذكراها الأولى ورغبتها العميقة بأن تصبح مهندسة مثله. وإلى ذلك العبق الذي لا يغيب عن ذاكرتها، بين عطر الأم الحنون وريحة صنوبر حوطت منزلهم الدافئ، ونغمات أصوات الأهل وأحاديثهم التي تملأ الأجواء طمأنينة.
ولو أن الطفلة مي وهي في عامها السابع تنظر إليها اليوم، لتفاجأت بذلك القدر من القوة الذي وصلته، وبقدرتها على تخطي خجلها لتسير في درب ما تحب وتبدع فيه.
_في ذلك الزمان، كان أخوها #خليل هو البطل الأبدي والسند؛ حاولت عبثاً أن تشبهه، لكن شخصيتها المستقلة رسمت طريقها الخاص، وبقي هو الصديق والمعلم والأخ والكتف الذي لا يمكنها تخيل هذه الدنيا بلاه..


_لم تسر دراستها تماماً كما كانت ترغب، فالحلم الأصيل كان في “هندسة العمارة”، ولم تكن العلامات هي التي وقفت عائقاً، بل ظروف الحياة. درست تخصصاً هندسياً آخر، وصارت تحبه وتبدع فيه، لتمتد رسالتها اليوم إلى تدريس مواد اختصاصية في الثانوية الصناعية، وهو عمل تفيض حبًا وعطاءً لأجله.
ففي كل مرحلة من حياتها، كان هناك معلم ترك أثراً لا يُمحى.
من العائلة الأولى، إلى زوجها الغالي وشريك دربها وأبو أولادها وهو السند والأمل والرفيق، وصولاً إلى أولئك الناس الطيبين في العمل، وتلك الصبية اللطيفة التي ساقها الله في طريقها لتكون الداعم في أولى خطوات مشروعها قبل أن يقلع وتحلق طموحاتها.
_ مي إنسانة يغمرها الامتنان؛ تخاف إن عدّت أن تنسى أحداً، فهي تؤمن بأن كل شخص مر بحياتها، بل وحتى من لم يحبها، ترك بصمة أو درساً ساهم في صقل شخصيتها.
_نقطة التحول الأجمل في عملها لم تكن سوى لحظة اتخاذ القرار؛ فالقرار هو دائماً الصعوبة الأولى في أي طريق، وما إن تبدأ بالخطوة الأولى حتى يتكشف الأفق.
لكن وسط كل هذه النجاحات، تبقى غصة الفراق هي النقطة الأكثر عمقاً؛ فراق الأب ووفاته.
فمع كل يوم يمر، يشتد افتقادها له، وتتمنى وجوده ليرى شغلها ونشاطها وحركتها، وحين تنال كل نجاح، تهمس بقلبها الحزين: “يا ريتك معي يا بابا”.
وتستمد قوتها من حكمة رافقت دفاترها المدرسية منذ أيام الثانوي، مكتوبة بالإنجليزية ومرددة على لسان والدها الراحل دائماً:
“ضع هدفك على القمر، وإن لم تصل فستكون على النجوم”
(ماتصغري أحلامك.. كبريا، وإذا ما حققتيا رح تحققي شي كبير).
وحين تسألها عن نهاية الحكاية، تجيبك بأنها لا ترى نهاية ولا تحب وضع عنوان؛ فحياتها لا تشبه الكتب، بل تشبه لحناً موسيقياً متقلباً بين الفرح والحزن، التعب والنجاح، والخيبة والإنجاز. هي مقطوعة موسيقية تنبض بالحركة والحياة، فـ “مي” شخص يعشق سماع الموسيقا أكثر من قراءة السطور.
بكل حب، تتوجه المهندسة مي بالشكر الخالص للأستاذة ناهد على هذه اللفتة التي أعادت إحياء تلك الأجزاء الجميلة من شخصيتها وسط زحمة الحياة، مع أصدق الأمنيات بالنجاح الدائم، والشكر موصول لصحيفة “نحو الشروق” الجزائرية للثقافة والإعلام والقائنين عليها على إضاءتها على هذه الحكايات الإنسانية المضيئة.













حكايا_الناس 📝
إعداد: أ. #ناهدحمود صحيفة #نحوالشروقالجزائريةللثقافة_والإعلام



إرسال التعليق