مقال
ولادةأدبيةجديدة
«الهاربة».. حين تتحوّل الحكاية إلى رحلة نحو الذات
في المشهد الأدبي الجزائري، تواصل الكلمة شقّ طريقها حاملةً معها حكايات الإنسان وأسئلته، لتطلّ علينا رواية «الهاربة» للكاتبة صليحة عناني، ابنة ولاية ميلة، في إصدار أدبي فريد من نوعه يلفت الأنظار بعنوانه اللافت وغلافه الذي يجمع بين جمال الطبيعة وعمق الدلالة.
تحمل الرواية عنوانًا يفتح أبواب التأويل، فالهروب ليس دائمًا فرارًا من المكان، بل قد يكون محاولة للتحرّر من قيود الماضي، أو بحثًا عن الأمان، أو رحلة شاقة لاكتشاف الذات ومواجهة ما تركته الأيام في أعماق الروح.
وتوحي العبارة المثبتة على الغلاف الخلفي: «نغيب من الأماكن، من الوجود، من الذاكرة… ثم نكتشف أن الطريق كله كان يقودنا إلى أنفسنا»، بأبعاد إنسانية ونفسية تجعل القارئ يتأمل العلاقة بين الغياب والذاكرة، وبين الطريق الذي نسلكه والحقيقة التي نكتشفها في نهايته.
إنّ صدور هذا العمل الأدبي يشكّل مناسبة للاحتفاء بالأقلام الجزائرية التي تسعى إلى إثراء المكتبة الوطنية، وإبراز الأصوات الإبداعية التي تحمل من بيئتها ووجدانها ما يستحق أن يُروى ويُقرأ.
من ولاية ميلة، حيث للأرض ذاكرتها وللحكايات صداها، تأتي صليحة عناني بروايتها «الهاربة»، لتضيف اسمًا جديدًا إلى فسيفساء الإبداع الجزائري، وتفتح أمام القرّاء بابًا للتأمل في حكاية قد يكون عنوانها الهروب، لكن غايتها الأعمق هي الوصول.
كل التوفيق للكاتبة صليحة عناني، ومزيدًا من التألق والإبداع في مسيرتها الأدبية



إرسال التعليق