“بطلة حكايتنا ليست مجرد قائدة أوركسترا، بل إنها مهندسة الأرواح التي تجعل الصمت ينطق، والآلات تتنفس بصوت واحد.”
“بإشارة واحدة من يدها ، تصنع تناغماً يسحر القلوب.”
“أمام عصاها الموسيقية، تنحني الفوضى لتتحول إلى نظام عبقري، وتتحول النوتات الجامدة إلى حياة نابضة.”
“أستاذة تعلّم أن قيادة الأوركسترا ليست مجرد ضبط للإيقاع، بل هي لغة الجسد، وصفاء الذهن، وعمق الإحساس.
بيدها التي ترسم في الفضاء نغمات الخلود، استطاعت أن تقودنا نحو آفاق من الإبداع عبر رؤيتها الثاقبة وإيمانها بأن الموسيقى هي أرقى درجات الحوار الإنساني.”
إنها الأستاذة : حلا نقرور
مؤسسة ومايسترو ( كورال نهاوند )
من سوريا / محافظة حمص









_البدايات وعالم البراءة والطفولة
(أجمل الايام أيام الصغر آه لو كان يعود الصغر)
دائماً البدايات وعالم الطفولة هي البذرة التي تكوّن شخصية الإنسان في الحياة
وأنا كطفلة نشأتُ في بيتٍ لم يكن مجرد سكن، بل كان منارة للعلم والأدب والفن الأصيل. ولدت في حمص، في جوّ كنسي
تتعانق فيه أصوات المآذن مع أجراس الكنائس، فأصبح صوتي عاشق للكنيسة نهلتُ العلم من هذا البيت الدافئ وربيته بالعلم لأن العلم يصقل أي موهبة
_كانَ والدي يحبُّ سماع صباح فخري وعبد الوهاب وأنا نهلت من هذه المدارس وأحببتها .
كانت اللبنة الأولى في “مدرسة اشبيليا” في محافظة حمص تحت رعاية عمتي مديرة المدرسة والمربية ” فتنة نقرور “، حيث بدأت رحلة الشهرة والجوائز وأنا لم أتجاوز العاشرة، حين غنيت للرحابنة وكتبت الصحافة عن تلك الطفلة التي تحمل طرباً أصيلاً.
عرفت الشهرة باكراً في طفولتي ،غنيت على المسارح وحصلت على جوائز ونلت رائدة على مستوى القطر في الغناء. في مسيرة الفن واجهت الكثير من الصعوبات وخاصة لأنني كنت أعمل لوحدي
الفنان يحتاج لإدارة أعمال ومؤسسة ترعى هذا الفن.. الكاريزما والصوت لاتكفي والفنان الذي لا يمتلك إدارة أو شركة تنتج له فنياً وتسوّق له سيكون اجتهاده شخصي من تسويق وإنتاج
الحقيقة لم تكن مهمة سهلة أبداً بالنسبة لي ولم يكن بواردي أن أمتهن الفن
فلا زال جو الكنيسة وتراتيلها تطغى على حبي الشديد للغناء
وفي كل مرة أغني أشعر وكأنني في محراب صلاة أصلي.
وأنا هكذا أرى الفن واحة سلام و راحة ..
واحة للسكينة ..واحة للخير …
ومن يتعايش الفن والموسيقا في حياته يكون بعيداً عن صخب الحياة وضجيجها من آثام ..
“ابق حيث الموسيقا فالأشرار لايغنون”
_أشعر بالفخر والسعادة عندما يكون لشخصيتي تأثير في المحيط حولي وهذا هدفي الانساني والفني..
_العتبة التي عبرتها كانت تأسيس الكورال الشرقي في حمص في عام 2007 وحققنا انجازات هامة قدمنا على مسارح سوريا وتم تكريمنا بعدة محافل ومنابر كبيرة وفي مصر … ولكن الحرب أفسدت كل شئٍ جميل..
من حوالي العشر سنوات انا مقيمة في طرطوس ،ومنذ حوالي الأربع سنوات أسست ب “كورال نهاوند الشرقي ” في المحافظة
فريقٌ يضم أربعين منشد ومنشدة وأساتذة موسقيين
منهم الطبيب والمهندس والمعلم والمربي اجتمعوا على حب الفن.،حققنا نجاحات و أثبتنا في مدة قصيرة أن الإرادة تصنع المعجزات، وأن لكل نجتهد نصيب وأصبح هذا الكورال من أوائل الكورالات في المحافظة
وأصبحنا صوتاً يتردد صداه ويُستقبل بالتقدير.
.
هنا كانت العتبة الفاصلة التي شعرت فيها بمكانتي في التعليم وليس فقط في الغناء.. اليوم الكورال يتعلم من المعلم .. وأنا خريجة جامعة الروح القدس في لبنان اختصاص غناء شرقي بالاضافة الى عزفي على العود.
_وعندما نتحدث عن الحياة عن جروحها وانكساراتها
ففي الحياة نمر بالكثير من العثرات والأخطاء التي تؤدي إلى السقوط
ولكن أنا لا أعرف لغة الانكسار. حتى في أحلك سنوات الحرب، حين كان الموت يحاصر أزقة حمص، كان الفن بالنسبة لي هو طوق النجاة. أذكر عام 2014، حين كانت القلوب مرتجفة، نزل الدكتور أنطوان الصافي من لبنان ليختارني صوتاً سورياً يشاركه إحياء إرث والده الراحل العظيم وديع الصافي.
و على خشبة المركز الثقافي، وفي قلب الخوف والضغط النفسي، وقفنا لنغني. لم تكن مجرد حفلة، بل كانت ثورة “فرح” في وجه الموت، وصرخة “أمل” انطلقت من حناجرنا لتخبر العالم أننا لا نُهزم ، بل لقد خلقنا فرح وقوة وأمل..
النجاح فرح وقوة …
فعندما يحصد الإنسان النجاح يكون بمثابة رهان لنفسه خاصة عندما يمر بطرق وعرة في المسير وهو يعمل بمفرده
فأنا لدي فريق إداري ولكن بإشرافي و رؤيتي..
كل هذا العمل من الموسيقيين وتدريب كوادر الأطفال والكبار والتنظيم والاشراف والتنسبق مع الجهات الخارجية
وأكثر مايلمسني مدى تأثير الفن والكورال في قلب كل طفل ومدى التغير الحاصل في شخصيتهم فاللفن قدرة عجائبية في بلورة شخصية الطفل والإنسان بشكل عام ….








_ والدي هو بطل حكايتي
فهو المعلم الأول والأخير..
وبوصلتي في هذا العالم، فما كان لي معلمٌ ولا رسولٌ فني إلا “أبي” (رحمه الله). ذلك الرجل الذي سكن الفنُّ روحه، فعشق الأدب والصلاة والجمال.
منه استقيتُ ذوقي، وعنه ورثتُ فخري، وبه اهتديتُ في دروب الحياة.
هو رمزي الإنساني والاجتماعي، وهو النور الذي لا يزال يضيء لي عتمة المسافات..
أنا ابنة تلك الذكريات، وابنة ذلك الصمود، وما زال في قلبي الكثير من الأمل.. وفي صوتي الكثير من الحياة.
تلك المواقف الصعبة صقلتني وجعلتني إنسانة متصالحة مع نفسي ومع الآخرين…
للحياة فصول أربع يعيشها الانسان وإن كان عليَّ اختيار فصل يشبهني سأختار الربيع . لأنه يأتي بعد خريف واصفرار …
يأتي ليزهر ولنرى الدنيا ربيعآ
” وبعد الليل يجينا النور وبعد الغيم ربيع وزهور..”
حكايتي مفعمة بالنور، تسافر بين نغمات الموسيقى وأمواج البحر ودروب السفر. لقد استخلصتُ من الحكاية الصادقة الجزء الأخير ، لتكتمل الصورة كلوحة فنية تنبض بالأمل والشغف. وعشق السفر وصوت الموج بين حمص وطرطوس ودمشق ولدت علاقة عشق بيني وبين “طريق السفر”. ذلك الفضاء الممتد على حواف الطريق والجبال الصامتة التي تمنحني سكينةً ونورانية.




















.
_حكمتي في الحياة التي أرددها دوماً: “ازرع جميلاً ولو في غير موضعه، فلا يضيع جميلٌ أينما زُرعا”.
قد تتغير النفوس، قد ترهقها الحروب والضغوط.. وتطغى المصالح في العلاقات..وتأتي الخيانات من الاقربون…وتكفو على السطح كل الهشاشات لكنني أرفض أن أتخلى عن إيماني بالمحبة والعطاء.
والعطاء يتجسد بأكثر من صورة ، هو بسمة نزرعها، كلمة طيبة نُلقيها ، وأملٌ نحييه في قلبٍ أوشك على اليأس.
ولا تزال رائحة بحر طرطوس في طفولتي تسكن ذاكرتي عندما كنت في الخامسة من عمري ؛ هناك حيث كان يتلاطم الموج وحيث كانت ألعابي الصغيرة على الرمل تشكل عالمي الأجمل..
على دروب السفر تعمل حواسي بنورانية ويسكنني الشعور بالسكينة…
📖 لو كانت حياتي كتاباً، لاخترت له عنواناً “سيطلع الصباح “. وفي الصفحة الأخيرة سأخطّ كلمة واحدة تكون هي الخلاصة والمنتهى : “الأمل”.
_أعشق الأدب ولدي تأملات وخواطر وقصص قصيرة أتمنى ان يأتي يوم وأجمعها في كتيب صغير ..
_لقد علمتني الحياة أن أكون ممتنة للجميع؛ للنفوس الطيبة التي كانت يداً حانية وطريقآ الى الامام…. وللتجارب القاسية التي علمتني دروساً لم أكن لأتعلمها لولا ألمي منها.
_ رسالتي والقيمة التي أود أن أغرسها في كل قلبٍ يسمع قصتي هي “الشغف”. أريد أن أكون ذلك التأثير الإيجابي، تلك الشخصية التي تزرع الورد والريحان أينما حلت.












_الحياة رحلة فانية، وأطمح أن أكون فيها كـ “طائر الفينيق”؛ محلقة، حرة…سقفي الفضاء…
احارب الشر بالخير …والاستسلام بالامل….والضغينة بالمحبة ..
خاتمة مهداة: “إلى ناهد.. الصحفية التي جعلتني أشعر وكأننا في جلسة ودية أمام فنجان قهوة، وكنتُ معكِ كتاباً مفتوحاً
شكراً لأنكِ كنتِ مرآةً لنقائي، وأتمنى أن يظل قلمكِ نظيفاً وخيالكِ نقياً كما شعرتُ به اليوم.”
والشكر والتقدير لصحيفة نحو الشروق الموقرة المتمثلة : برئيسة سفراء الإعلام العربي الدكتورة : عبلة لفتاحة
لكِ كل المحبة وأمنيات النجاح والإبداع..



إرسال التعليق