فاروق الرواية في مواسم الريح للأمين السعيدي يتنبأ بما يحدث في الكرة الأرضية ويرسم أحداث البشر ويهزأ من خصومات الصعاليك والسكارى الذين يلعنهم الجميع ولا أحد قبل فاروق قد تساءل عن مٱسيهم وفتح سجلاتهم أولئك الذين أفسد المجتمع أمزجتهم ودمر كيانهم يعيشون على ما تيسر من الرغيف همشتهم الأحداث يعيشون في ظلمات الواقع يهربون من ذواتهم ولكن مرٱة فاروق الرواية وحدسه كشف معاناتهم ….حال الصعاليك في ٱخر الليل يتمايلون وترمقهم بعض القطط والكلاب السابئة بعين الرحمة والشفقة ….يحب صالحة إلى حد الإفتتان ولكنه خائن لها في أول رحلة إلى الولايات المتحدة الأمريكية يتخلص فاروق من كوابيس الواقع في تونس الفقر والجهل والتشرد والأوساخ والنسيان والإبتذال …يعاقر الخمرة ويراود المعنى في حانات نيويورك وكاليفورنيا هناك شعر فاروق أنه تمرد على ذاته وتخلص من قهرياته …وحتى حب صالحة له لم يعد يستهويه …لقد تغير فاروق الرواية رمز المثقف العربي المعاصر المشبع بالوجيعة و الشعور بالعقدة الحضارية….رحل فاروق وقد أصيب بالجنون …عاش مكشوفا ومات وهو ملتحف بالجنون …..حفر الكاتب في شخصية فاروق الرواية ليكشف معاناة المثقف العربي الذي تحاصره الظروف والجهل المكبل لإرادات الجميع ….ذكرني فاروق الرواية للأمين السعيدي بغيلان المسعدي الذي تحدث عنه توفيق بكار في بداية التسعينات حين أصبح يأكل “العصيدة والثريد ” ويضحك بملئ شدقيه…..فاروق الرواية للأمين السعيدي لم يتنبأ بما يحدث في خواتم الرواية الحضارية المعاصرة التي تكون بلا نهاية وتخضع للتأويل والتنكيل بالفهم الواحد …..لم يهتم فاروق الرواية للأمين السعيدي في مواسم الريح بما يحدث في عالم اللاوعي ….كشف فقط ما يطفو على سطح الوعي بعيدا عن خصومات الجامعة في الديار العربية المعاصرة حيث تنتحل الأطروحات والنصوص والدروس …ويكثر في المجتمع الجريمة واللصوص …
الدكتور: بشير عواني



إرسال التعليق