جاري التحميل الآن

برنامج حكاياالناس ضيف العدد الثالث عشر  الفنان والرسام  الأستاذ بشار سليمان إعداد . أ ناهد حمود

برنامج حكاياالناس ضيف العدد الثالث عشر  الفنان والرسام  الأستاذ بشار سليمان إعداد . أ ناهد حمود

حكاية_أثر حين تلتقي التربية بريشة الفنان

في ظلال الطفولة وعبق الحاكورة
تبدأ الحكاية من هناك، من تفاصيل بيت الجد والجدة في الضيعة، حيث كان السفر من دمشق أشبه برحلة نحو النقاء. في تلك الغرفة الكبيرة التي ضاقت بالأبناء والأحفاد، لكنها اتسعت لضحكات السمر المنبعثة أمام شاشة تلفاز قديم باللونين الأبيض والأسود. كانت الأرواح هناك تضج بفرح صافٍ، وتفوح من الأرجاء رائحة اليانسون الدافئة، بينما تطل الشرفة على “الحاكورة” الخضراء.
كان لكل شيء في ذلك البيت هويته؛ رائحة الحبق والنعناع، صياح الديك الصباحي، تبغ الجدة العتيق، ونظافة مدهشة لم تشمل المتاع والطعام فحسب، بل سكنت القلوب والسرائر. ومع أنغام فيروز في الصباح الباكر، كانت الطيور تحلق عند أطراف المدى، نحو الجبل البعيد الذي يختبئ خلفه حبايبنا .
ولو أن طفله السابعة ذاك، الذي كان يوماً، يراه الآن.. لأدهشه أنه ما زال هو . لم يتغير فيه شيء سوى لحية خطّها الزمن، وشعر انحسر عن الرأس ليترك مكاناً لفضة الشيب.

_أبطال في الذاكرة
لم يكن لبشار بطلٌ واحد في مسرح الحياة، بل كانوا كُثراً، تنقل بينهم في بطون الكتب، وقصص التاريخ، وفلسفات الأدب، ونقاء برامج الأطفال.
كان يتطلع إلى والده الراحل ليقتبس من حكمته ونقاء قلبه.
يلتفت إلى والدته ليتعلم منها الصبر والبساطة.
تمنى لو يستلهم من جبران عذوبة أدبه، ومن مفيد الوحش إقدامه وشجاعته، ومن عزيز نيسن خفة ظله، وغيرهم الكثير من أبطال الواقع والأدب والخيال..
كل هؤلاء تركوا في روحه بصمة، وصنعوا من هذا المزيج تفاصيل إنسان اليوم.

img-20260713-wa00004100022469533016468-793x1024 برنامج حكاياالناس ضيف العدد الثالث عشر  الفنان والرسام  الأستاذ بشار سليمان إعداد . أ ناهد حمود
img-20260715-wa00025422685126804851911-782x1024 برنامج حكاياالناس ضيف العدد الثالث عشر  الفنان والرسام  الأستاذ بشار سليمان إعداد . أ ناهد حمود

_وبعد عقدٍ كامل من الانقطاع، عاد الفن ليفتح شرفات الروح، وليستمر الحوار الذاتي عبر الورق، اللوحات، وظلال الألوان.
جاءت هذه العودة في مخاض مرحلة أكاديمية حساسة، أثناء متابعته في الدراسات العليا في مجال التربية.

كانت العودة سيفاً ذو حدين؛ فبقدر ما منحت الفنان قوة لانطلاقة جديدة وزادت من تفاعله مع الناس والمحيط، بقدر ما سحبت البساط تدريجياً من الجانب الأكاديمي، ليتوقف المسار مؤقتاً بعد نيل درجة الماجستير في التربية.
_آثر بشار التفرغ للفن وتدريس الرسم الأكاديمي.
لم تكن هذه الخطوة انفصالاً عن ماضيه ، بل كانت تكاملاً مدهشاً؛ فيؤمن أن الفن في جوهره تربية، والتربية في أسمى صورها فن.
وما زال طموح الدكتوراة قائماً ينبض بداخل صدره ، يحمل هدفاً سامياً يدمج فيه بين هذين العالمين، وهو حلم سينبت يوماً ما.

(جرح الغربة وعناد الطموح..)
_كانت التجربة في حياة بشار هي المعلم الأول؛ باختباراتها، عثراتها، وبمرارة الإحباط الذي يسبق تجديد الأمل.
وكان الجرح الأعمق يكمن في الغربة، وفي تلك المشاعر الأولى قبل عقد من الزمن، حين فرضت الظروف القاسية انتقالاً مفاجئاً من مسار حياة رُسم بطموح معين، إلى بداية جديدة مجهولة الملامح تماماً.
هذا الفصل تحديداً، بكل ما يحمله من قسوة، هو التجربة التي تستحق التأمل والوقوف عندها، ليتعلم منها كل شاب يخطو خطواته الأولى في معترك الحياة.
الخاتمة: رسالة وأثر
تختزل حياة الفنان بشار سليمان حكمة قديمة استقرت في وجدانه منذ الصغر عبر أحد برامج الأطفال، وكان والده الراحل يرويها بأسلوب آخر وهو يردد: (أعلل النفس بالآمال أرقبها ، ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل )

لذا، فإن القاعدة الثابتة لديه هي: (يخسر الإنسان فقط عندما يفقد الأمل).
_أما اليوم، يفيض قلبه بالامتنان؛ لوالده الراحل، ولوالدته ذات اليدين الدافئتين والجينات الطيبة التي ورث عنها الفن والخلق الرفيع.
ولو كانت حياته كتاباً، لاختار له عنواناً واحداً: #الإنسان.. “رسالة وأثر” .
والقيمة الإنسانية التي يود إيصالها للعالم:
“كن عنيداً في سبيل طموحك النبيل.”

وفي ختام الحكاية كانت كلمته لنا : شكراً على هذا الاهتمام، وعلى هذه الرحلة الحوارية الجميلة والخارجة عن المألوف، مع أطيب التمنيات بالتوفيق دوماً.

حكايا_الناس

إعداد أ. #ناهدحمود صحيفة نحو الشروق

من أعمال الفنان بشار سليمان 👇

إرسال التعليق