جاري التحميل الآن

من فكرة على ورق إلى قطعة من ذهب: رحلة القطعة داخل مصنع نازلة في دبي

من فكرة على ورق إلى قطعة من ذهب: رحلة القطعة داخل مصنع نازلة في دبي

كيف تُصنع قطعة مجوهرات مخصّصة خطوة بخطوة، ولماذا لا تبدأ أيّ قطعة قبل موافقة صاحبتها

في عالم المجوهرات الجاهزة، تختار القطعة من الواجهة وتمضي. أمّا في نازلة، دار المجوهرات اليدوية العاملة من دبي، فالقطعة لا تكون موجودة بعد عندما يبدأ الحديث عنها. هي تولد من محادثة، وتمرّ بعدّة أيادٍ، ولا تُصبّ في الذهب إلا بعد أن تقول صاحبتها: هذه هي.

هذا المقال جولة في الطريق الذي تقطعه كل قطعة داخل المصنع، من أول فكرة حتى لحظة التسليم، ولماذا اختارت نازلة أن يكون صاحب القطعة شريكاً في كل خطوة منه.

المرحلة الأولى: الفكرة

تبدأ كل قطعة بسؤال بسيط: لمن هي، وماذا تريد أن تقول؟ قد يكون الجواب اسماً يُكتب بالعربية أو بالإنجليزية، أو تاريخاً لا يُنسى، أو حجراً بلون يحمل معنى خاصاً، أو رسمة محفوظة منذ سنوات تنتظر من يحوّلها إلى قطعة أو ذكرى.

في هذه المرحلة يجلس الفريق مع صاحب الطلب، أو يتواصل معه عبر الرسائل إن كان خارج الإمارات، ليجمع كل التفاصيل التي ستُبنى عليها القطعة:

  • نوع القطعة: عقد بالاسم، خاتم، أقراط، سوار، طقم كامل، أو هدية مولود.
  • الذهب: عيار 18 أو 21، ولونه أصفر أو أبيض.
  • الوزن: من القطع الخفيفة اليومية إلى القطع الأثقل الحاضرة في المناسبات، مع إمكانية تحديد الوزن حسب الرغبة.
  • الأحجار: أحجار طبيعية كالألماس والزمرد والياقوت، أو ألماس مُصنّع في المختبر، أو المويسانيت، أو الزركون، بحسب الذوق والميزانية.

هذا الحوار الأول لا يحدّد شكل القطعة فقط، بل يحدّد أيضاً كيف ستُلبس، ومتى، ولمن ستُورَّث يوماً.

المرحلة الثانية: التصميم والتعديل

بعد تأكيد الطلب، ينتقل الملف إلى مصمّم المجوهرات الذي يرسم القطعة بتقنية التصميم ثلاثي الأبعاد. هذه التقنية تتيح رؤية القطعة من كل زاوية قبل أن تُصنع: سماكة الحروف، موضع الحجر، طريقة تعليق العقد، وكيف سيقع الخاتم على الإصبع.

تُرسل التصاميم لصاحب الطلب ليراها كما ستكون، وهنا يبدأ الحوار الحقيقي: حرف أعرض، حجر أصغر، انحناءة أنعم، أو اسم بخط مختلف. كل ملاحظة تعود إلى المصمّم، ويُعاد التصميم ويُرسل من جديد، حتى تتطابق الرسمة مع ما في ذهن صاحبتها تماماً.

لا يبدأ التصنيع في نازلة قبل الموافقة النهائية على التصميم.

قد تكون هذه المرحلة الأطول في رحلة القطعة، لكنها السبب في أن القطعة تصل بلا مفاجآت، فقد رآها صاحبها وعدّلها ووافق عليها قبل أن يُلمس الذهب.

المرحلة الثالثة: من النموذج إلى الذهب

بعد الموافقة، يتحوّل التصميم الرقمي إلى نموذج دقيق يُصبّ منه الذهب بالعيار المختار. هنا تدخل آلات الصبّ الحديثة لتضمن دقّة المقاسات وثبات الجودة من قطعة إلى أخرى، فيخرج الذهب مطابقاً للتصميم المعتمد.

لكن خروج القطعة من الصبّ ليس نهاية الطريق، بل بدايته الحقيقية. فالقطعة في هذه اللحظة ما تزال خاماً، تنتظر الأيدي التي ستمنحها روحها.

المرحلة الرابعة: لمسة اليد

هنا يبدأ عمل الحرفيين. تُنظَّف القطعة من آثار الصبّ، وتُشكَّل حوافها وتفاصيلها الدقيقة باليد، وتُضبط مقاساتها لتناسب صاحبتها.

ثم ينتقل العمل إلى مرحلة الترصيع، حيث يُثبَّت كل حجر في مكانه واحداً واحداً، في عمل يحتاج إلى عين دقيقة ويد ثابتة. وتُحفر الأسماء والحروف والتواريخ، قبل أن تصل القطعة إلى التلميع النهائي الذي يمنحها بريقها.

كلّ هذه المراحل تجري داخل مصنع المدللة في دبي، حيث يجتمع التصميم والصبّ والترصيع والتلميع تحت سقف واحد، فتبقى القطعة تحت نظر الفريق نفسه من أول خطوة حتى آخرها.

المرحلة الخامسة: الفحص والتسليم

قبل أن تغادر أيّ قطعة المصنع، تخضع لفحص أخير يشمل الوزن والعيار وثبات الأحجار وجودة التشطيب، وفق نظام إدارة جودة حاصل على شهادة ISO 9001. فأيّ قطعة لا تطابق التصميم المعتمد لا تُسلَّم.

بعدها تُغلّف القطعة، وتُسلَّم يداً بيد في دبي، أو تُشحن إلى صاحبتها في أيّ مكان في العالم.

لماذا هذا الطريق؟

كان بإمكان نازلة أن تعرض قطعاً جاهزة وتختصر الطريق. لكن القطعة المخصّصة تحتاج وقتاً، وتحتاج حواراً، وتحتاج أن تشعر صاحبتها بأنها صُنعت لها وحدها. لهذا تمرّ كل قطعة بالمراحل نفسها، مهما كان حجمها أو وزنها.

هكذا تصل القطعة إلى يد صاحبتها وهي تعرف كل خطوة مرّت بها، لأنها كانت شريكة فيها منذ الرسمة الأولى.

إرسال التعليق