جاري التحميل الآن

ضيفة العدد الثامن عشر الأستاذة و المايسترو : إيناس لطّوف (كورال ست الكل) من سوريا / محافظة طرطوس إعداد : أ. ناهدحمودحكايا_الناس

ضيفة العدد الثامن عشر الأستاذة و المايسترو : إيناس لطّوف (كورال ست الكل) من سوريا / محافظة طرطوس إعداد : أ. ناهدحمودحكايا_الناس


_في أزقة طرطوس الحالمة، وخلف تلك المدينة السكنية التي أشرقت فيها طفولتها، كانت تفاصيل الحياة تُكتب برائحة الورد الجوري البلدي وعطر شجر التوت.
هناك، في البستان الواسع الذي كان ملعباً للأحلام والركض الشقي، كانت الطفلة “إيناس” تسابق الريح مع أترابها، يقطفون حبيبات التوت بعفوية دون إذن، ولا يكتمل اليوم إلا بقطف وردة جورية تُهدى لأمها.
لم تكن تعلم حينها أن هذه الرائحة ستظل العطر الأساسي لذاكرتها كلما حنت للبدايات.
فلا يغادر ذاكرتها مشهد الأب.. السند والأثر
تتفتح الموهبة مبكراً، وتغدو الطفلة رائدة على مستوى سوريا في الغناء.
حزمت أمتعتها وسافرت إلى الأردن للمشاركة في مؤتمر الأطفال العرب.
طفلة صغيرة، تحمل عودها على ظهرها، وتمسك بيد والدها.
وفي لحظة انطلاق الحافلات نحو دمشق للطيران، التقت عينها بعين أبيها؛ نظرة لم تُمحَ من ذاكرتها أبداً.. مزيجٌ دافئ من الفخر، والخوف، والتحدي، والأمل بمستقبل أجمل.
ولم تكن تلك النظرة سوى البداية؛ ففي عمر العاشرة، أراد الأب أن يغرس في روحها جذور الثقة والمسؤولية.

_كان الطريق إلى معهد الموسيقى يحتاج ربع ساعة بالميكروباص. وبعد مرات من المرافقة، قال لها بنبرة حنونة وثابتة: “يا بنتي، صار صعب إترك شغلي، إنتي قدها وصرتي فيكي تنزلي لحالك”. أخفت خفوق قلبها الصغير، وقالت بقوة: “لا تخاف بابا، أنا قوية”.
في ذلك اليوم، كانت تركز في كل زاوية و رائحة تفادياً للضياع، وحين وصلت إلى باب المعهد، وجدت والدها خلفها، يحتضنها ويقول: “قلتلك ما بخاف عليكِ”.
ومنذ ذلك اليوم، ولد لديها سر “ذاكرة الطرقات”، وظلت تسير في الحياة وهي تشعر أن أباها يسير خلفها ليحمي خطواتها.
من المسارح العالمية إلى “الفراشة”
توالت السنون، وفي عام 2005، فتح المعهد العالي للموسيقى بدمشق أبوابه لـ إيناس لطوف كطالبة غناء شرقي، لتنطلق نحو مرحلة احترافية جديدة. مسارح عربية وعالمية، مشاركات كبرى، وهوية فنية تتبلور بدقة وانتقائية.
وفي عام 2011، جاء الاتصال الذي نقل صوتها إلى كل بيت عربي عبر برنامج المواهب الشهير The Voice. هناك، أطلقت أجنحتها، وحلّقت على مسرح العروض المباشرة، لترسخ في أذهان الجمهور كـ “فراشة الغناء” و”فراشة المسرح”، وهو اللقب الذي ما زال يتردد بحب حتى اليوم.

_وعبر سفينة الأقدار عادت الفراشة إلى وطنها، لكن الحرب كانت قد ألقت بظلالها على المشهد الفني. حاولَت القتال للبقاء في دمشق والحفاظ على الألق الغنائي، لكن ظروف البلاد فرضت مساراً آخر. عادت إلى طرطوس، واستغلت الوقت بالتعلم والنماء، فنالت شهادة الماجستير في التربية الموسيقية عام 2017 من جامعة دمشق.
ومع حلول عام 2020، دخلت إيناس مرحلة الاستقرار العائلي والزواج، وأنجبت أطفالها. لم تتوقف السفينة، بل قادها ربّان القضاء والقدر إلى ميناء جديد أشد عمقاً وأعظم رسالة.
كورال ست الكل: لما تصير الموسيقى علاجاً وحياة
انطلاقاً من رسالة الماجستير التي قدمتها حول أثر الغناء الجماعي كعلاج نفسي للكبار من حالات الاكتئاب، قررت الأستاذة والمايسترو إيناس لطوف أن تخرج عن المنطق التقليدي. أسست “كورال السيدات – ست الكل”، الموجه للأمهات والسيدات فوق عمر 35 عاماً في طرطوس.
تحت شعار: “من طرطوس لكل العالم يلا نغني يا ست الكل.. واتذكري انو العمر مجرد رقم والغُنى غُنى القلب”،

_هكذا أصبحت التدريبات مساحة للحب، والهروب من ضغوط الحياة، وزراعة البسمة في قلوب نساء أعدن اكتشاف ذواتهن وأصواتهن من جديد.
ومشت على طريق الشغف
في كل لحظة ضعف أو تراجع، كان إخوتها وأخواتها الرائعون هم النور الذي يضيء ظلمات الطريق، والسنَد الذي ينتشلها نحو النجاح.
تُنهي المايسترو إيناس لطوف حكايتها بحكمة اختصرت فيها مسيرتها: “الحلم شرط الحياة، واسعَ يا عبدي لأسعى معك”.
إيناس لطوف: حكاية امرأة علّمتنا أن النجاح ليس مساراً واحداً، وأن إعادة إحياء الفرح في قلوب الآخرين هو أجمل نغمة يمكن أن يعزفها الإنسان.
وتوجهت بكلمة إمتنان خاصة
كل الحب والامتنان للصحفية ناهد حمود ولصحيفة “نحو الشروق”، لأنكِ غصتِ في دهاليز الذاكرة، وأعدتِ إلى روحي لحظاتٍ من زمنٍ جميلٍ مضى…

حكايا_الناس📝

إعداد : أ . #ناهدحمود صحيفة #نحوالشروق_الجزائرية

إرسال التعليق