جاري التحميل الآن

العالم الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي: بين التأثير وصناعة الصورة

العالم الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي: بين التأثير وصناعة الصورة

برنامج | مساحة نفسية  نحو_ذاتك

العالم الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي: بين التأثير وصناعة الصورة

تقديم
الأخصائية النفسية : نزيها حيدر – سوريا

أقدّم لكم الجزء الأول من الموضوع الذي اخترته، وهو: وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت والعالم الرقمي وتأثيره.

في هذا العرض، سأقدّم تحليلًا شخصيًا من خلال القراءات والمراجعات التي قمت بها حول هذا الموضوع تحديدًا.

تُعد وسائل التواصل الاجتماعي والعالم الرقمي سلاحًا ذا حدين؛ له إيجابيات عديدة، كما له الكثير من السلبيات. وسأختار الحديث عن سلبياته حاليًا، لأن الكثير منا أصبح شديد التعلّق به، وقد يصل الأمر لدى البعض إلى الاستخدام المفرط، صغارًا كنا أم كبارًا، وبالتحديد ما يتم نشره وتداوله من مقاطع و«ريلز» عن مسلسلات وأفلام أجنبية (كورية، صينية، أمريكية…)، على اختلاف لغاتها وتنوعها، لكنها تتناول في كثير من الأحيان مجالات متقاربة جدًا سنتحدث عنها.

المجال الأول: الشكل العام والعرض

ويتضمن:

1- الصورة السريعة والمتتابعة
2- المؤثرات الصوتية
3- الشخصيات

1- الصورة السريعة والمتتابعة

إن الصور واللقطات السريعة والمتتالية والمتشابهة إلى حد كبير جدًا قد تجعل المتابع يقع في نوع من الوهم البصري، فيصبح أول ما يجذب انتباهه هو هذا النمط من المسلسلات.

كما أن سرعة اللقطات المتتابعة تجعل الشخص يتلقى عددًا كبيرًا من الصور خلال فترة زمنية قصيرة، والتي قد تُخزَّن في الذاكرة البصرية وتؤثر في الانطباع البصري وسرعة التذكر، خاصة لدى الأشخاص الذين يعتمدون بدرجة أكبر على معالجة المعلومات بصريًا.

إضافةً إلى ذلك، فإن الألوان المستخدمة تميل في الغالب إلى أن تكون واضحة جدًا وشديدة التأثير، مثل الأحمر القاني، والأسود القاتم، والذهبي اللامع، وهي ألوان تمنح الصورة حضورًا قويًا وتؤثر في الانطباع الذي تتركه لدى المشاهد.

ومن الناحية النفسية والإدراكية، فإن كثرة التعرض لنمط معين من الصور قد تزيد من الألفة تجاهه، وقد تؤثر في طريقة تذكره وتفسيره، وهو ما يمكن أن تستفيد منه بعض الأعمال المرئية في ترسيخ صور أو أنماط معينة لدى المتابع.

2- المؤثرات الصوتية

تتفاعل المؤثرات الصوتية مع الصورة في تناغم واضح، وقد يكون لذلك تأثير في الحالة الانفعالية لدى المتابعين. فالموسيقى والأصوات المصاحبة للمشاهد يمكن أن تعزز مشاعر مختلفة، مثل الخوف، والقلق، والراحة، والسعادة، والغضب، بحسب طبيعة المشهد وطريقة تقديمه.

كما أن الأصوات والموسيقى تؤثر في استجابات الدماغ والانفعالات، وقد ترتبط بعض التجارب الصوتية بمشاعر المتعة أو التوتر أو الاسترخاء. لذلك نجد أن كثيرًا من المؤثرات الصوتية تُستخدم بصورة مقصودة لتوجيه الانتباه وتعزيز الإحساس بالمشهد والتفاعل معه.

3- الشخصيات في العالم الرقمي

أما الشخصيات التي تُصمَّم أو تُعالج باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، فتظهر في بعض الأعمال بملامح جذابة جدًا، وقوام متناسق، وبشرة شديدة الصفاء واللمعان، وشكل يبدو متكاملًا وفق معايير جمالية محددة.

وقد يشكل هذا الأمر ضغطًا على بعض الفتيات، خصوصًا في سن مبكرة، ويدفعهن إلى محاولة تقليد هذه الصور من حيث المظهر أو البشرة أو الشعر أو شكل الجسم. وتكمن الخطورة عندما يتحول التقليد إلى رفض للذات أو شعور بأن المظهر الطبيعي أقل قيمة من الصورة المثالية المعروضة أمامهن.

أما الشباب، فقد تظهر الشخصيات الذكورية بصورة مثالية أيضًا، من حيث القوة الجسدية، والعضلات، والرشاقة، والملامح البارزة والواضحة. وقد تزداد قابلية التأثر بهذه الصور خلال مرحلة المراهقة، حيث يمكن أن تدفع المقارنة المستمرة بعض الشباب إلى محاولة تقليد هذه النماذج بحثًا عن القبول الاجتماعي لدى الأصدقاء.

وفي ظل هذا النوع من المقارنات المستمرة، قد تظهر مجموعة من المشكلات النفسية والاجتماعية، من بينها:

  • انخفاض الثقة بالنفس لدى بعض الأفراد.
  • عدم الرضا عن المظهر أو بعض السمات الشخصية.
  • الشعور بعدم الكفاءة أو عدم القبول نتيجة المقارنة المستمرة بالآخرين.
  • الشعور بالنقص أو العجز وعدم القدرة على مواجهة الضغوط.
  • الشعور بالذنب والتقصير وعدم القدرة على تحمل المسؤولية.
  • اللجوء إلى الكذب أو تزييف الصورة الشخصية بهدف الظهور بصورة مختلفة أمام الآخرين.
  • التأثر بالقيم والمعايير التي تفرضها بعض النماذج الرقمية، بما قد يؤدي إلى إضعاف الإحساس بالتميز الفردي والهوية الشخصية.

الأخصائية النفسية: نزيها حيدر – سوريا

إرسال التعليق