ليست الكُربة وجيعة فردٍ و ألم يشتكى منه، ولا دموع تكفكف و تنتهي القصة.
حين يصبح الوجع قضية أُمّة بأكملها، وحين تثقل قلوب البشر بما لا تستطيع الأفواه افراغه، و لا الأقلام نقله، و لا الكلمات حمله، تلك هي المعضلة.
كُربة أُمّة أن ترى الألم ينخر الوطن، و يتعب قلب المواطن، وتتبخر أحلامه أمام واقعٍ قاسٍ.
متى يفهم الإنسان أن الأمم لا تُقاس بحجم المحن، بل بقدرتها على النهوض منها و شد العزم.
يولد الأمل في أشد العتمات، و يخرج من تحت الركام صوت يقول: ما زال فينا وريد ينبض، ويدٌ تمتد، وضمير حي لا يموت.
حرق البلد، ظلم الطبيعة، إبادة شجر البلوط و الكروم و الليمون و التين و الزيتون، هلاك الحيوان، جفاف الوديان، نحيب النساء و موت الأطفال، ليست جريمة و كفى، بل انهيار مقومات أمة.
هناك جينات الشهداء في بلد يقال له الجزائر، لا زالت تروي للعالم أن ما يسلب بالقوة و لا يرد إلا بالدم، لا يهزمه هسيس الرماد، و لا يحجبه لون الدخان، و لا يقمعه جبروت الإنسان.
أمام مصابتا الجلل، هل نكتفي بالحزن، أم نحوله إلى رحمة؟ هل نتفرق أمام الألم، أم نتكاتف كي يصبح حمله أخف و أهون؟
قوتنا في مجابهة المأساة الوطنية ليست في كثرة ما نملك، بل في القدرة على الوقوف مع بعضها، فإذا تكاثفت القلوب ضاقت الكرب.
كُربة أُمّة، لكنها ليست موتَ أُمّة؛ فالأُمم التي تعرف كيف تتشبث بالأمل، تعرف أيضًا كيف تعود إلى الحياة.
عاشت الجزائر قوية حرة مستقلة.



إرسال التعليق