جاري التحميل الآن

حكايا_الناس  ضيف العدد الخامس عشر  السيد حسام  صالخ (أزهار مامايا)  إعداد.؛:  أ. ناهد حمود

حكايا_الناس  ضيف العدد الخامس عشر  السيد حسام  صالخ (أزهار مامايا)  إعداد.؛:  أ. ناهد حمود

السيد : #حسامصالح ( أزهار مامايا)
من سوريا / محافظة طرطوس إعداد : أ. #ناهدحمود حكاية شغف.. ( بين شوك الغربة وعبير الورد ) شغف البدايات وأثرٌ لا يزول من قلب محافظة طرطوس الجميلة، يطلّ علينا السيد #حسام_صالح؛ الرجل الذي لم يكتفِ بقراءة الحياة، بل اختار أن يزرعها أملاً، ويلوّن تفاصيلها بعطور الطبيعة، ليكون صانع البسمات وعاشق الورد الذي يحوّل الشوك في طريق الساعين إلى بيادر من الفرح..

بدأت حكاية حسام مع شغف طفوليٍّ عارم لمعرفة كل الأشياء من حوله؛ فجرب الشاقّ من الأعمال والبسيط منها، لا لشيء إلا ليَفهم كيف تُدار الحياة وآلياتها. وفي خلفية ذاكرته، كان يلوح دائمًا طيف والده—ذلك الموظف البسيط في دخله، العظيم في عطائه—الذي يلتفّ حول عائلته بالمحبة، ويصحو مع كل فجر ليتعب كي يعيش أبناؤه بسعادة. لم يبحث حسام عن بطلٍ خرافي يقتدي به، بل كان يرى في نفسه بطل قصته، مقتفيًا أثر أبيه في الإنسانية والطيبة.. ولو عاد به الزمن إلى طفولته، لقال لنفسه الصغيرة: “اجتهد أكثر، وتعلّم أكثر، وزد شغفك باللغات والمعرفة”.


_ بين الحرف اليدوية وابتسامة الورد
تدرّج حسام في مشوار حياته المهنية بين محطات شاقة ومتنوعة؛ يخوض التجارب بحثًا عن ذاته.. تنقل بين المهن الحرفية، وعالم الديكور، وتصميم الأزياء.
لكن قلبه لم يجد مستقره الحقيقي إلا حين صافح عالم الورد.
رغم ساعات الوقوف الطويلة، والتعب الذي يستهلك الجسد، إلا أن الورد كان المهنة الوحيدة التي منحته السعادة الصافية.
لم تكن بالنسبة له مجرد مهنة لجني المال المبالغ فيه، بل رسالة نابعة من القلب لتأمين العيش بكرامة، وقيمة اجتماعية تفوق كل رقم.
وكانت أرقى لحظات الفخر في حياته هي تلك اللحظة التي يرى فيها ابتسامة مشتري الورد وهو يتسلم باقته.. هناك فقط كان يشعر بأن للتعب معنى وشرفاً.

كان حسام رجلًا يعشق الخروج عن المألوف؛ يمتصّ متعة حياته من الابتكار، ويمقت التقليد وتكرار التقاليد في حياته المهنية والشخصية، كان يبحث دائمًا عن “الطفرة” والتميز. لم يعترف يومًا بكلمة “مستحيل”؛ فكان يراها كلمة محبطة تقود إلى الفشل، وكانت العتبة الوحيدة التي توقفه هي أن العمر يمرّ ولا يعود. وفي كل عقبة تزرعها الحياة في طريقه، كان أخوه الأكبر هو المعلم، ونظرة الأمل والصلابة التي يستند إليها ليعاود الوقوف من جديد. (الغربة.. بين بريق دبي وجرح العودة) جاءت المحطة الفاصلة في حياته بين بيروت ودبي؛ حيث بدأ هناك من الصفر المطلق.
عارك الأيام القاسية تحت وطأة الغربة، وعاش لحظات بكى فيها خوفًا من الفشل أو العودة بلا طموح ولا مستقبل.
لكن الظلمة انقشعت حين التحق به أخوه، فوقفا كتفًا بكتف يخوضان المعركة معًا، حتى صنع حسام اسمه، وعاش أزهى أيام حياته بحياة “السبع نجوم”.
لكن الجرح الوحيد الذي بقي حافراً في خاطره، هو عودته الاضطرارية من دبي إلى سوريا إثر الأزمة.. كانت عودة غصبًا عنه وجرحًا لم يختره. عد كمن يهبط من القمة ليبدأ من جديد؛ بنى عمله مجدداً في وطنه.

فرغم الفرق الشاسع في الإمكانيات، ومع ذلك تبقى تلك الأيام أجمل فصلٍ في حياته يرجو أن يخوضه أولاده مستقبلاً.
وفي فلسفة الحياة ورسالة الأمل
حمل حسام معه من رحلته حكمةً صلبة: “عِش حياتك.. فالأيام ماضية لا تنتظر أحداً.
وكان يرى لو أن حياته كتابٌ لكان عنوانه: “عِش قدر ما تستطيع.. فالسطر الأخير لا يمكن لأحدٍ أن يتوقعه؛ فنحن نعيش في منطقة لا نعلم فيها ماذا يحمل لنا الفجر القادم من مفاجآت.
أما القيمة التي يتنفس بها، فهي ألا تؤجل حياتك للغد؛ فكل يوم تستيقظ فيه هو حياة جديدة.. استقبله وكأنه يومك الأخير، ولا تدع شمسه تغرب دون أن تخطف منه لحظة سعادة.
_يختم حسام صالح رسالته لكل من يسمعه بكلمات تُصاغ من نور:
“أنتَ قيمتك، والقيم هي ما تصنعه بنفسك، وليست ما يقيّمك به الآخرون. اصنع لنفسك كل شيء جميل، ولا تنتظر الثناء من أحد.”
ولبرنامج “حكايا الناس” ولجمهوره المتابع، يبعث حسام بخالص الشكر، وأجمل الأمنيات..

حكايا_الناس

إعداد : أ. ناهد حمود
صحيفة نحو الشروق

إرسال التعليق