حكايا_الناس 📖 ضيفة العدد الرابع عشر
الأستاذة الراقية : ديماحسن غالي من سوريا / محافظة : طرطوس إعداد : أ. ناهد حمود
(بين حارة قديمة وأحلام لا تنتهي)
“هل تعتقدون أن الناجحين يولدون وفي أيديهم خريطة الطريق؟
أم أن الأمر يبدأ فقط بطفلة مشاغبة، ولفة زعتر بلدي، وحبل قفز في حارة شعبية دافئة؟




_أنا ديما حسن غالي.. ومدربتكم اليوم، ولكن قصتي لم تبدأ من منصات التدريب ولا من ألقاب المهارات الذهنية.. بدأت من هناك، من صخب الطفولة، وشغف الشقاوة مع أبناء الجيران، ورائحة الحارة التي ما زالت تسكن ذاكرتي.
كنت طفلة كثيرة الحركة، ممتلئة بالأسئلة التي لا تنتهي، ولدِتُ متأخرة في عمر والديّ، لكنهما لم يروا في شغفي ومشاغبتي عبئاً، بل احتضناني بحب واحتواء.
_في المدرسة، لم أكن من أصحاب الدرجات العالية لأنني لم أكن أطيق الالتزام الروتيني، لكن أمي —رحمها الله— كانت ترى فيّ ما لا يراه الآخرون.
كانت تهمس في أذني بثقة المطلق: «يا ديما.. أنتِ لم تُخلَقي لتكوني مجرد عابرة طريق في هذه الحياة.. أنتِ ولدْتِ لتتميزي.»
_كبرتُ، وحملتُ حلمي إلى معهد إعداد المدرسين قسم اللغة الإنكليزية، وتخرجتُ لأقف أمام أول صف لي كمعلمة. وهناك.. صدمتني الحقيقة..
شعرت بالعجز.. كيف أوصل المعلومة لهؤلاء الأطفال؟
كيف أكون معلمة تترك أثراً لا مجرد ملقّنة؟
_في تلك اللحظات الأولى، تسلل إليّ شعور مؤلم بالفشل.. لكن كلمات أمي كانت كالصدى في عقلي: لا تعبري كعابرة طريق..
رفضتُ الاستسلام، وقررتُ أن أبدأ رحلة البحث والتفتيش.
غصتُ في مناهج المحادثة، طوّرت لغتي، وبدأت أفتش عن أسرار التعليم الحديث. وفي زحام بحثي، لمحتُ سحراً جديداً دخل سوريا وقتها: «برنامج الحساب الذهني».







هناك بدأت رحلة الغوص في أسرار الدماغ
_شاهدتُ الأطفال يحسبون الأرقام بسرعة البرق كأنهم يعزفون موسيقى، فقلتُ لنفسي: أولادي وحفنة شغفي يستحقون هذا السحر..
تدربتُ، حتى أصبحتُ من أوائل المدربات في هذا المجال ببلدي الحبيب سوريا.
لم أكتفِ، بل فتحتُ أبواب العلم على مصراعيها: دراستي لـ رياضيات الفيدا، منهج مونتيسوري، تقنيات الذاكرة، وأسرار التعليم الإلكتروني الفعال. قرأتُ أطنان المراجع العالمية عن الدماغ والتذكر، ثم توّجتُ شغفي بالالتحاق بكلية التربية قسم رياض الأطفال، ونلتُ فيها الدبلوم التربوي.
ولأن زكاة العلم نشره، لم تبقَ هذه المهارات حبيسة أوراقي؛ طبّقتها مع طلابي والمدربين الذين دربتهم.. وكانت النتيجة أن رفع طلابي اسم سوريا وحصدوا مراكز عالمية يفخر بها القلب..
أبعث رسائل امتنان.. لمن صنعوا الأثر في حياتي..
ففي كل محطة من هذه الرحلة، كانت هناك أيادٍ بيضاء امتدت لتضيء لي الطريق:
أمتن لـ الأستاذ الفاضل محمد عطية، معلمي في المدرسة الذي حول الرياضيات في نظري من بعبع خوف إلى مادتي المفضلة.
وأمتن لـ الأستاذة سلوى الحمزاوي، المدير العام للأكاديمية البريطانية للحساب الذهني، التي وثقت بي وشجعتني حتى شرفتُ بتعييني مديرةً للعلاقات الدولية في الأكاديمية.
أما على طريق الوعي الروحي، فكل الامتنان لـ الأم سامية ظروف، التي ولدتُ على يديها للمرة الثانية بوعي المحبة، والعطاء، والعمل الخالص.
وإلى سند السنين.. عائلتي الصغيرة، زوجي وأولادي الذين كانوا وما زالوا عوني في كل خطوة، وأخوتي وأقربائي الذين يشكلون بيئة نموذجية أفاخر بها الدنيا.











(رسالتي والوصية ..)
_لكل امرأة تسمعني اليوم من خلال برنامجكم الداعم حكايا الناس.. نصيحتي لكِ: طوري نفسكِ بلا توقف، اسعي للنجاح في اختباراتكِ المادية والروحية، وكوني أنتِ الجدار المتين والداعم الأول لأطفالكِ، مهما كانت درجاتهم المدرسية، فالذكاء ألوان وأشكال.
وأختم معكم بأغلى وصية تركَتها لي أمي في آخر يوم لها في هذه الحياة، وصية أطوّق بها قلبي كل يوم:
«يا ديما.. ابقي متواضعة، ولا تخافي أبداً من نوايا الناس تجاهكِ.. بل خافي فقط من نواياكِ تجاه الناس.»





شكراً لكم في برنامج حكايا الناس، وشكراً للأستاذة ناهد، هذه المنارة المعطاءة في بلدنا، وشكراً للصحيفة الموقرة لأنكم تفتحون أبواب الأمل لكل ساعٍ للنجاح.
حكايا_الناس
إعداد : أ. #ناهد_حمود



إرسال التعليق