بذور الحبق وهندسة الأمل: حكاية #لينادنورة
رائحة التراب النديّ..
في الصباحات الباكرة جداً لمدينة طرطوس، حيث يمتزج نسيم البحر برائحة الجبل، كانت هناك طفلة صغيرة تقف في حديقة بيتها، تمسك بخرطوم المياه لتروي الأرض.
لم يكن الأمر مجرد مهمة يومية لـ #لينا، بل كان طقساً مقدساً.
في تلك اللحظات، كانت رائحة الحبق الأخضر وهي تتعانق مع التراب المبلل تنحفر عميقاً في ذاكرتها، لتصبح هذه الرائحة هي #شفرة_الأمان التي ستعود إليها كلما ضاقت بها الدنيا.

وفي الصف الخامس الابتدائي، حملت لينا الصغيرة طبقاً صغيراً من الفول وصعدت به بخطوات متسارعة ومتوترة نحو بيت جدها.
_كانت تلك أول طبخة تصنعها بيدها.
يومها، ومن لمعة الإعجاب في عيون جدها، نبتت في قلبها بذرة شغف سريّ بالطهي، وأدركت أن المطبخ ليس مجرد مكان لإعداد الطعام، بل هو نافذة لتقديم الحب.
أما عن الخذلان الذي صنع بطلة
دارت الأيام، ودخلت لينا معترك الحياة الجامعية، واختارت واحداً من أصعب المجالات: الهندسة الكهربائية. درست، واجتهدت، ونجحت رغم كل الظروف القاسية التي عاشتها البلاد. لكن الحياة قررت أن تختبر قوتها في أصعب امتحان: #امتحانالسند.
مرت لينا بظروف حالكة، وفي الوقت الذي التفتت فيه حولها تبحث عن يد صديق أو قريب يواسيها، لم تجد سوى الفراغ.
تخلّى عنها الكثيرون في وقت كانت بأمسّ الحاجة إليهم. شعرَتْ حينها بجرح غائر، واعتقدت أن هذا الخذلان سيكون نقطة نهايتها.
لكن، هل تنتهي ابنة طرطوس بهذه السهولة..؟!
ففي وسط ذلك الفراغ الموحش والصمت الذي تركه الراحلون، قررت لينا ألا تستسلم.
فتحت جوالها وبدأت تتعلم شيئاً جديداً تماماً عليها: فن المونتاج. حولت طاقة الخذلان إلى طاقة إبداع.
ومن هذا المنعطف المظلم، ولدت خطوتها الأولى نحو عالم “السوشيال ميديا.

_ومن معادلات الكهرباء إلى دفء الوصفات
فٓ لو عادت لينا بالزمن لتلتقي بتلك الطفلة التي كانت تسقي الحبق، وأخبرتها: “ستصبحين مهندسة وصانعة محتوى شهيرة يتابعها الآلاف،
لضحكت الطفلة بدهشة واستنكار، فلم يكن هذا العالم يمر ببالها أبداً..
لكنها عبرت العتبة، ودخلت السوشيال ميديا لتصنع هويتها الخاصة.











لم تبحث عن أطباق غريبة، بل عادت إلى أصلها، إلى الأكلات التي تشبه دافئ بيتها: (صينية الدجاج بالفرن، البرغل بحمص، فخارة اللحمة، ومحموسة الباذنجان).
صبّت روحها في طهيها ومونتاجها، فدخلت قلوب الناس دون استئذان.
وعندما تُسأل لينا عن سر صمودها، تبتسم وتتذكر الأبطال الحقيقيين: والدها و والدتها.
منهما تعلمت كيف تتحدى الظروف وتعبر المستحيل. وتلتفت بامتنان جارف لـ زوجها وأمها، اللذين كانا الدرع الحامي والداعم الحقيقي في كل لحظة ضعف.
فالكتاب لم يكتب صفحته الأخيرة
اليوم، تقف المهندسة وصانعة المحتوى لينا دنورة، بوجه يملؤه الرضا والامتنان لرب العالمين، ثم لعائلتها ومتابعيها.
ترفض لينا أن تضع نقطة النهاية لحكايتها، وتقول بيقين:
“لو كان لأيامي كتاب، فسيكون عنوانه #الأمل.
هذا الكتاب ليس فيه صفحة أخيرة، فأنا ما زلت في مشوار الحياة، وما يحدث الآن هو مجرد بداية الحكاية فقط.










_تذكروا دائماً: الخير لا يضيع، فكونوا لطفاء وصادقين.. ولكل مجتهدٍ نصيب.
وأخيراً كل الشكر والامتنان لكم و لمنبركم الراقي ..
حكايا_الناس
لينا_دنورة
إعداد : أ. #ناهد_حمود.



إرسال التعليق