تُعدّ الدكتورة لبنى خشة قامة أكاديمية وأدبية بارزة في المشهد الثقافي الجزائري؛ تجمع بين دقة التخصص الأكاديمي كأستاذة لمحاضرات السميائيات بجامعة “الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية”، ورهافة الحس الشاعري والمترجمة التي تجعل من الكلمة رسالة وفكراً.
تتميز مسيرتها بالتنوع والعمق؛ إذ تجمع بين نقد النص الأدبي، والتصوف، وقضايا الهوية والأمة — وعلى رأسها القضية الفلسطينية — وصولاً إلى مواكبة العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي، صائغةً بذلك تجربة استثنائية تتكامل فيها بصيرة الناقدة مع روح الشاعرة.

س1: انتقلتِ في مساركِ الأكاديمي من تخصص الآليات والبرمجة الرقمية إلى الأدب العربي والسميائيات؛ كيف أثر هذا الجمع بين الفكر الرقمي والتحليل الأدبي على منهجيتكِ النقدية؟
ج1: لم يكن هذا الانتقال قطيعة بقدر ما كان انتقال فضول وشغف؛ من سؤال إلى سؤال أوسع. التكوين في المجال الرقمي والآليات والبرمجة منحني ديناميكية وحساسية خاصة تجاه الأبنية والأنظمة والعلاقات التي تنتظم داخل أي منظومة، بينما كان اتجاهي نحو الأدب استجابة لشغف قديم، وجاءت السيميائيات لتمنحني أداة أقرأ بها الإنسان والعلامة والثقافة والتأويل. لطالما نظرت إلى النص الأدبي باعتباره نظاماً من العلامات والعلاقات والدلالات، ووجدت في السيميائيات مساحة طبيعية تلتقي فيها خلفيتي الرقمية مع شغفي الأدبي. معرفتي بالتكنولوجيا جعلتني أكثر انتباهاً للتحولات التي تطرأ على النص في البيئة الرقمية (شكلاً، وإنتاج معنى، وتلقياً)، حيث لم يعد النص كياناً ثابتاً بل أصلح متفاعلاً مع الصورة والصوت والحركة والمتلقي. هذا التداخل ألغى الفواصل بين التخصصات؛ فالنقد اليوم يحتاج إلى عين تقرأ، وعقل يفهم التقنية، ووعي يدرك التحولات التي تحدثها التكنولوجيا في الثقافة والإنسان.
س2: تدرجتِ في الرتب العلمية بجامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة، من أستاذ مساعد إلى أستاذ محاضر؛ كيف ترين تطور الخطاب النقدي والأكاديمي لدى طلبة الجامعة خلال هذه السنوات؟
ج2: الخطاب النقدي والأكاديمي يبدأ من السؤال الذي يكشف مقدرة الطالب على التفكير الإبداعي وبناء الحجة. إن تطور الخطاب يمر عبر رحلة تراكمية تنتقل بالطالب من مرحلة التلقي والحفظ إلى مرحلة الإنتاج المعرفي القائمة على النقد والتحليل والمساءلة. تغيرت مناهج الجامعة الجزائرية وتغير الطلبة؛ فالطالب اليوم يعيش في بيئة معرفية منفتحة يسهل فيها الوصول للمصادر، لكن هذا يضعه أمام تحدي التمييز بين المعرفة الرصينة والمعلومة السريعة المغلوطة، فوفرة المعلومات لا تعني وفرة المعرفة. ألاحظ لدى بعض الطلبة رغبة متنامية في التجاوز نحو مناهج جديدة كالسيميائيات والدراسات الثقافية والأدب الرقمي والتفاعلي. أحرص دائماً على تنبيههم إلى أن امتلاك الأدوات التقنية والذكاء الاصطناعي لا يعني تلقائياً القدرة على التفكير النقدي؛ فالمعرفة اقتناص تُمنح لمن يهبها الوقت والشغف، والرهان الحقيقي للجامعة الجزائرية هو تخريج طالب يفكر بصورة أفضل ويوظف المعرفة في واقعه.
س3: تدريسُكِ لمواد مثل “السميائيات” و”الشعريات” يعكس اهتماماً بالمناهج الحديثة؛ كيف ترين قدرة المناهج السميائية الغربية على استيعاب خصوصية النص الأدبي الجزائري والعربي؟
ج3: السيميائيات أداة قراءة وليست عقيدة نقدية مغلقة، ويمكن الإفادة من منجزها الغربي في مقاربة النص العربي لأن اللغة العربية الإبداعية زئبقية ولا تستقر في دلالة واحدة. الإشكال يبدأ عندما نُخضع النص لقوالب جاهزة صيغت في سياقات مختلفة. النص الجزائري بصفة خاصة يحمل خصوصيات تاريخية وثقافية ولغوية وطبقات من الذاكرة الجمعية (مآسي الاستعمار، التحولات الاجتماعية، التعدد اللغوي، التجربة الصوفية، الرموز الشعبية)، وقراءته تحتاج إلى منهج يمتلك مرونة للاقتارب من خصوصيته لا لمنهج يفرض عليه ما يقوله مسبقاً. أنا مع الانفتاح على المناهج العالمية، لكنني أؤمن بضرورة إعادة توطين المنهج داخل ثقافتنا ونصوصنا؛ فالنص هو الأصل، والمنهج يأتي ليضيء عوالمه لا ليكون قفصاً يحاصره.
س4: قدمتِ مقالات وبحوثاً تناولت “السميائيات والتفاعل الثقافي” و”شعرية الفضاء”؛ ما هي أبرز الأبعاد الجمالية التي تركزين عليها عند تفكيك النص الشعري أو الروائي؟
ج4: النص الجيد لا تأتي فيه لفظة عبثاً ولا جملة زائدة؛ إذ تحضر عقلانية التنقيح وحساسية اللغة بعد الدفقة الوجدانية الأولى. عند اقترابي من النص لا أتوقف عند مستواه الأول، بل أبحث عما يُخفيه خلف ما يقوله. في الشعر، تستوقفني الصورة، والإيقاع، والرمز، والمكان، والجسد، واللون، والصمت، والمسافة بين ما يُقال وما يُوحى به. أما في الرواية، فيستوقفني المكان بوصفه ذاكرة أو هوية أو سلطة أو وطناً، والزمن بوصفه النبض الذي يحرك الوجود السردي، حيث أبحث عن كيفية تحول الفضاء السردي إلى عنصر منتج للمعنى. كما تُعد العلاقة بين النص وسياقه الثقافي مفتاحاً أساسياً. ما يهمني في القراءة النقدية هو عدم قتل سحر النص بكثرة الشرح، بل إضاءة عوالمه وترك مساحة للقارئ ليكتشف بنفسه.

س5: كان لكِ حضور بارز في أدب المقاومة عبر أبحاث وكتابات حول “طوفان الأقصى” و”أحداث غزة”؛ كيف يسهم النقد الأدبي في إبراز صوت المقاومة ونصرة القضية الفلسطينية؟
ج5: الكتابة رصاص من لا سلاح له، والأدب يمنع الذاكرة من أن تُقتل ويمنح الضحايا أسماءً ووجوهاً وحكايات. تبقى القصيدة والرواية والشهادة الأدبية قادرة على حمل وجع الإنسان إلى المستقبل حين تعجز الصور وتغيب التفاصيل عن الأخبار. فلسطين في الوجدان الجزائري ليست خبراً عابراً بل جزءاً من الذاكرة والوجود، وحين نحاور الشعر المقاوم نبحث عن الموقف الأخلاقي والإنساني واستعادة الإنسان خلف الحدث. أما النقد الأدبي، فهو مكبّر صوت للذاكرة الأدبية؛ يكشف كيف تتحول القضية إلى خطاب وكيف تتشكل الرموز، دون أن يتحول إلى تكرار للقصيدة بل يقدم قراءة عميقة تكشف جمالياتها وآليات اشتغالها وتوثق حضور القضية. العلاقة بين الجزائر وفلسطين وجدانية وثقافية وثيقة، والأدب والنقد يوثقان للجيل القادم ما حدث بالفعل في طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023.
س6: تناولتِ بالدراسة الصورة والكاريكاتير والوسائط الرقمية عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ كيف أصبحت هذه الوسائط الحديثة أداة من أدوات الترويج للخطاب الشعري والنقدي المعاصر؟
ج6: نعيش في زمن أصبحت فيه الصورة والكلمة والصوت والحركة والفيديو وتصميم المنشور علامات تتفاعل لإنتاج خطاب متعدد الوسائط. المتلقي المعاصر قد تجذبه الصورة أو مقطع قصير قبل الوصول للقصيدة أو المقال النقدي. لم تعد القصيدة تنتظر قارئها بل أصبحت تذهب إليه، والمنصة الرقمية أصبحت جزءاً من إنتاج النص وتقديمه وتداوله. الكاريكاتير يختزل موقفاً معقداً في صورة، والفيديو الشعري يضيف الصوت والموسيقى والم الحركة، والخطاب النقدي يتحول لمحتوى بصري تفاعلي. هذا التحول يفرض تطوير أدواتنا النقدية لقراءة الصورة والصوت والخوارزمية والسياق الرقمي. التحدي الحقيقي هو الحضور في الفضاء الرقمي دون فقدان العمق، لنسير نحو مرحلة يصبح فيها الأدب تجربة تُرى وتُسمع وتتفاعل.
س7: صدر لكِ ديوان شعر بعنوان “أَشرقت” وتُرجم إلى الإسبانية؛ كيف ترين تجربة ترجمة الشعر إلى لغات أخرى، وهل تفقد القصيدة بعضاً من روحها عند التجريد اللغوي؟
ج7: ترجمة الشعر من أصعب أنواع الترجمة لأن المترجم يحاول نقل الإيقاع والصورة والإيحاء والموسيقى الداخلية والحمولة الثقافية. عاينت ذلك في ترجمة ديواني “أشرقت” للإسبانية مع المترجمة من خلال نقاشات حول ظلال المعاني للوصول إلى روح النص لا معناه القاموسي فقط. من الطبيعي أن يحدث تحول أثناء الترجمة لاختلاف ذاكرة اللغات وموسيقاها، وقد تفقد القصيدة بعض ظلالها لكن ذلك ليس خسارة بالضرورة، بل قد يكون إعادة خلق ولادة ثانية للنص في فضاء لغوي جديد يضيف أبعاداً جمالية جديدة. الترجمة عبور جمالي، والمترجم المبدع يحافظ على نبض القصيدة حتى وإن تغير جسدها اللغوي.
س8: كتابكِ النقدي “إيقاع الوجع: طوفان الأقصى في الشعر الجزائري”، يمزج بين الحس الشعري والتحليل النقدي؛ كيف يوازن الكاتب بين عاطفة الشاعر وحيادية الناقد عند تناول الأزمات الكبرى؟
ج8: مفهوم الحياد الكامل يحتاج إلى مراجعة في القضايا الإنسانية الكبرى؛ يمكن للناقد أن يكون موضوعياً في أدواته ودقيقاً في تحليله، لكنه لا يمكن أن يكون محايداً تجاه الألم الإنساني. في هذا الكتاب حاولت الجمع بين صوت الباحث وصوت الإنسان؛ لم أكن محايدة تجاه فلسطين وكتبته بأوجاعي، لكنني كنت أكبح مشاعري لكيلا تكون بديلاً عن التحليل العلمي للصورة والرمز والإيقاع والدلالة. المسافة الدقيقة بين الناقد والإنسان تتجلى في ألا تتحول العاطفة إلى حكم جاهز وألا يتحول المنهج إلى جدار يفصل الباحث عن إنسانيته. الموضوعية لا تعني برودة الشعور، والتحدي الأكبر كان تحويل الوجع إلى معرفة والشجن إلى قراءة والدمع إلى وثيقة والقصيدة إلى ذاكرة تتصدى للنسيان.
س9: من خلال تدريسكِ لمادة “الذكاء الاصطناعي” ومشاركتك دورات تدريبية وورشات حول تطبيقاته في التعليم؛ ما هي الفرص والتحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على صناعة الأدب والبحث العلمي؟
ج9: أحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً عميقاً في إعادة تشكيل مراحل إنتاج المعرفة وتداولها. في الأدب، يمكن أن يكون أداة مساعدة في العصف الذهني وتنظيم الأفكار وتحليل المقاطع واكتشاف الأنماط، لكنه لا يعيش التجربة الإنسانية التي تمنح النص ذاكرته ودفئه وفرادتها؛ لذا تظل قيمة الأدب مرتبطة بالإنسان. في البحث العلمي، يساعد على تحلیل كميات ضخمة من البيانات والتلخيص والترجمة والمقارنة، لكن تواجهه تحديات مثل الاعتماد المفرط، والهلوسة المعلوماتية، وصعوبة التحقق، وقضايا الملكية الفكرية وأصالة الإنتاج. الواجب هو تحديد العلاقة بين الإنسان والآلة؛ فالتقنية تُستخدم لتوفير وقت أكبر للتفكير لا لتوقفنا عنه. المستقبل سيكون لمن يعرف متى ولماذا يستخدم الذكاء الاصطناعي ومتى يعتمد على عقله الخاص.

س10: كيف يمكن للأستاذ الجامعي استغلال تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتطوير المناهج التعليمية وتحفيز الطلبة دون المساس بأصالة الفكر الإنساني؟
ج11: يمكن للأستاذ توظيف الذكاء الاصطناعي لتوليد سيناريوهات تعليمية وتصميم أنشطة ومقارنة إجابات لتوسيع تفكير الطالب لا لإلغائه. إذا طلب الطالب من الآلة كتابة بحث كامل فقد أفرغ العملية التعليمية من معناها، أما إذا استخدمها ليطرح أسئلة ويقارن ويتحقق ويعترض ويبني موقفه الخاص، فتتحول التكنولوجيا إلى بيئة للتعلم. يتغير دور الأستاذ ليعلم الطالب كيف يسأل ويتحقق ويميّز، وكيف يتعامل مع مخرجات الآلة بعين ناقدة لا باعتبارها حقائق نهائية. الغاية ليست جعل الطالب أكثر قدرة على التعامل مع الآلة بل أكثر قدرة على التفكير فيما تنتجه، ليبقى قادراً على صياغة موقفه العلمي المستقل.
س11: ركزتِ في العديد من ملتقياتكِ على الخطاب الصوفي والمقامات والتراث؛ ما السحر الذي يخبئه النص التراثي والصوفي ليصلح كأداة قراءة نقدية في عصرنا الحالي؟
ج11: النص التراثي عطر معتق ومشكاة تُضيء الحاضر؛ لم يكن نصاً شاخ أو مات، وكلما زلنا عنه غبار السنين كشف عن طبقات جديدة من المعنى. التراث ليس قطعة متحفية بل هو ما يتكلم في كل عصر بلسان جديد ويجيب عن أسئلتنا المعاصرة. أما النص الصوفي فله سحر خاص بلغته الكثيفة ورموزه الموحية واستعاراته التي تُرى بالقلب قبل العقل، وهو أرض خصبة للسيميائيات والتأويل حيث تتغير دلالات العلامات والمكان والغيبة والوجود والصمت. النص الصوفي يدعو القارئ للمشاركة في صناعة المعنى، والعودة للتراث ليست عودة للوراء بل فهم لامتداد الجذور ولإيقاظ النصوص بسؤال ناقد.
س12: تناولتِ في أعمالكِ موضوعات تخص “تاريخ قسنطينة” و”تراثها الثقافي” و”صورة المرأة”؛ إلى أي مدى تعكس هذه الأعمال الهوية المحلية والذاكرة الجزائرية؟
ج12: قسنطينة بالنسبة لي نص مفتوح وحجر له حكاية وجسور عبرت عليها الأجيال؛ والاشتغال على تاريخها وتراثها هو اقتراب من أجزاء الذاكرة الجزائرية ككل. البحث في تراث قسنطينة ليس مجرد استعادة للماضي بل فهم لكيف تصنع الأمكنة ذاكرتنا وهويتنا. أما المرأة فهي حاملة الذاكرة وصانعة الثقافة وحارسة التفاصيل التي لم تحفظها الكتب بل حفظتها النساء في الحكايات والطقوس والأغاني؛ واهتمامي بصورتها هو استعادة لصوت فاعل في صناعة الذاكرة. مسؤولية الباحث تمتد إلى إنقاذ التفاصيل الصغيرة (صورة، حكاية، طقس، لباس) لأنها المكان الذي تختبئ فيه الذاكرة الكبرى.
س13: لكِ إطلالات ومشاركات إعلامية إذاعية وتلفزيونية متعددة؛ كيف ترين دور الأكاديمي في تبسيط الأدب والمعرفة للجمهور العام عبر وسائل الإعلام؟
ج13: أنطلق من مبدأ “زكاة العلم نشره”؛ فاللمعرفة مسؤولية اجتماعية والجامعة ليست لإنتاج المعرفة فقط بل لنشرها، والإعلام جسر يوصل المعرفة من قاعات الدرس إلى المجتمع. التحدي يكمن في كيفية تبسيط المعرفة دون تسطيحها عبر الحفاظ على الدقة العلمية بلغة واضحة وقريبة من التلقي دون ابتذال. حضور الأكاديمي في الإعلام مسؤولية ثقافية لشرح المفاهيم وتصحيح المعلومات المغلوطة خصوصاً في عصر السرعة وفرة المعلومات غير الموثوقة، ليجعل المتلقي يشعر بأن المعرفة قريبة منه وقادرة على إحداث أثر في حياته.
س14: بصفتكِ عضواً في العديد من الأكاديميات والهيئات العلمية ولجان التحكيم؛ ما هي التغييرات التي تتمنين رؤيتها في واقع البحث العلمي والثقافي بالجزائر؟
ج14: أتمنى الانتقال من ثقافة كثرة الإنتاج إلى ثقافة جودته وأثره، وأن ننتقل من عمل المؤسسات المنعزلة إلى شبكة علمية تشاركية تجمع الكفاءات والجامعات والمراكز البحثية. كما أتمنى منح الباحثين الشباب مساحة أكبر للمبادرة والتجريب، وأن يربط تقييم الباحث بجودة وأثر ما ينتجه لا بالعدد فقط. بالإضافة إلى حماية اللغة العربية والاهتمام بالقضايا الوطنية مع الانفتاح على البحث الدولي لتعريف العالم بخصوصية تجاربنا، والوصول إلى جامعة يقاس نجاحها بما تغيره الأبحاث في الإنسان والمجتمع.
س15: ختاماً، ما هي الكلمة أو النصيحة التي توجهينها لطلبة الأدب العربي والباحثين الشباب المقبلين على ميدان البحث العلمي في ظل المتغيرات الرقمية السريعة؟
ج15: أقول لهم: لا تخافوا من المستقبل ولا تفتحوا أبوابه بلا وعي. اقرؤوا كثيراً، واسألوا أكثر، وشكوا في الإجابات الجاهزة، واستفيدوا من أدوات الذكاء الاصطناعي دون أن تجعلوها تفكر بدلاً عنكم. لا تستعجلوا الوصول فالجمال يكمن في رحلة البحث والاكتشاف وتجاوز العثرات. لطلبة الأدب أقول: الأدب في قلب المستقبل وليس ماضياً فقط؛ اقرؤوا التراث وافتحوا نوافذكم للتحولات مع الحفاظ على إنسانيتكم ولغتكم وذاكرتكم. لا تنتظروا الفرصة بل اخلقوها، ابدأوا بما لديكم، واصنعوا شيئاً يستحق أن يكون المستقبل أكثر جمالاً بسببه.



إرسال التعليق