جاري التحميل الآن

حكايا_الناس 📖 ضيفة العدد السادس عشر الأستاذة : فاتن أحمدخليل من سوريا  إعداد : أ.ناهدحمود

حكايا_الناس 📖 ضيفة العدد السادس عشر الأستاذة : فاتن أحمدخليل من سوريا  إعداد : أ.ناهدحمود

في كلّ إنسانٍ حكاية، وفي كلّ تجربةٍ درسٌ يُكتب بحروفٍ من نور.. وفي حكاية اليوم من “حكايا الناس”، نلتقي بشخصيةٍ نسائية ملهمة، استطاعت أن تحوّل المحن إلى نقاط تحوّل، وأن تصنع من الصبر سياجاً ومن الأمل طريقاً..
إنها الأستاذة والإنسانة الرائعة : فاتن أحمد خليل، ابنة الراحل الفنان التشكيلي أحمد خليل، التي تحدت المرض و واجهت الحياة بصبر وتعافت لتكمل مسيرة النجاح.

_تفتتح فاتن فصول حكايتها من البدايات الأولى؛ طفلةٌ وحيدة لأهلها، أحاطوها بحبٍّ عظيم وحرصٍ شديد، حتى كان كل خطوةٍ تحسب بميزان الخوف عليها.
وفي مخيلتها، يستقر مشهدٌ سينمائي دافئ من صباحات الجمعة: جلسة الأم والأب أمام البيت في مواجهة جبل الضيعة، عبق القهوة يمتزج برائحة المَتّة، وصوت فيروز يتردد في الأفق: “يا جبل البعيد خلفك حبايبنا”.
ما يُدهش “طفلة السبع سنوات” اليوم، أن كل ذلك الخوف والحرص الشديدين اللذين أُحيطت بهما، تحوّلا في كبرها إلى طاقة صمود وثبات، ومكّناها من تجاوز أعتى المحن والمصاعب.

_تُخبرنا فاتن أن الأب والأم هما النموذج والمثل الأعلى طوال مرحلتَيْ الطفولة والمراهقة، لكن حين تنضج التجربة، وتبدأ في إسقاط مقارنات الحياة، تتشكل رؤيتها الخاصة؛ تبقى المبادئ راسخة، وتكتسب النظرة عمقاً أكبر.

_تخرجت فاتن في قسم اللغة الفرنسية، وعملت محررةً ومترجمة في وكالة “سانا” للأنباء بالنشرة الفرنسية، إلى جانب نشاطها في التدريس والترجمة.
لم يكن الإعلام خياراً مسبقاً بالنسبة لها، بل جاء كصدفةٍ لم تُخطط لها؛ لكن مع مرور الوقت، أصبح هذا المجال جزءاً أصيلاً من كيانها وشخصيتها، فرسمت لنفسها خطاً إعلامياً خاصاً، سخرته دائماً لخدمة الناس وإيصال صوتهم.
وفي لحظة الخروج عن المألوف
كانت العتبة الفاصلة في حياتها هي قرار تلك الفتاة المدللة التي يُخاف عليها من كل شيء، أن تترك منطقة الراحة وتعمل في الإعلام لتستقلّ بذاتها.
كانت الوظيفة الإعلامية هي التحول الذي نقلها، دون سابق إنذار، إلى نمط حياة مختلف مليء بالتحدي والاعتماد على النفس.

ففي كل محطةٍ من حياتها، كان المعلم والمرشد يظهر بالشكل الذي تحتاجه لحظتها؛ وكان ذلك هو الأب دائماً. في لحظات الدعم تجد أباها حاضراً، وفي لحظات الضعف تراه السند الذي يتكئ عليه قلبها.

_أما عن الجراح، تقول فاتن إن أشد ما يترك أثراً في الروح هو ما يمس العائلة؛ فقدان ولدها في سن الرابعة كان جرحاً غائراً، ورحيل والدها كان جرحاً آخر، ولحظة اكتشاف الورم في جسدها كانت اختباراً قاسياً.
لكنها تشير إلى كل ذلك بيقينٍ حنون: لقد أصبحت تلك الجراح ندوباً تتذكرها بحب وتلقائية، وتحمد الله عليها لأنها صنعت صلابتها

.
ولو كُتب لها اختيار فصلٍ واحد لتبرزه من حياتها، لاختارت فصل مواجهة المرض والصبر عليه، متسلحةً بامتنانٍ عظيم لوالدتها، وأخواتها، وزوجها، وبناتها الذين كانوا السند والدفء.
ولو كان لحياتها أن تُجمع في كتاب، لرأت عنوانه مناسباً تحت اسم: “الثبات بعد بعض التخبط”، لتختم قصتها بالجملة التي طالما كانت دليلاً لها في العتمة: “كوني قوية ولا تخافي”.

وإن القيمة الأغلى التي تتمنى فاتن غرسها في نفوس الآخرين هي: الصبر.. الصبر..
متقدمةً بالشكر والامتنان لصحيفة نحو الشروق على هذه المساحة الراقية والحوار الجميل الذي أتاح لها فرصة مشاركة جوانب من تجربتها الإنسانية والعملية .

حكايا_الناس

إعداد : أ. #ناهدحمود صحيفة #نحوالشروق

إرسال التعليق