جاري التحميل الآن

شكرا ياروح

شكرا ياروح

( #بين_لحظتين ) إكتشاف الذات (الحقيقية والاستغناء)

شكراً يا روح ..🙏🏻
منذُ خمس سنوات، تقدّمت لخطبة فتاة تُدعى #روح بالطريقة التقليدية. كنت واثقاً، أظنّ أن رداء الطب الأبيض الذي أرتديه كفيلٌ بحسم هذه الصفقة لصالحي. لكن روح لم تكن تبحث عن شهادة، كانت تبحث عن روح تشبه اسمها وروحها.. باغتتني بأسئلة لم يألفها طبيبٌ أمضى عمره بين جدران المشافي: — هل لديك هوايات..؟ — لا. — هل تشاهد الأفلام..؟ — لا. — هل تسافر..؟ — لا. — هل تقرأ الرويات ..؟ — لا. — هل تسلّقت جبلاً أو مشيت في مكان ما في الطبيعة من قبل..؟ — لا. — ماذا تفعل في وقت فراغك إذاً..؟ — لا أملك وقت فراغ عندها صمتت لبرهة، ثم رمتني بكلمات كانت أثقل عليّ من الجبال:
_أنت إنسان عادي جداً.. وسأكون مهتمة بك لو كنت غير ذلك.
نزلت كلماتها كالصاعقة.
خمسة عشر عاماً قضيتها غارقاً بين أطنان الكتب الطبية، وفي النهاية أُختصَر بكلمة: عادي..؟!

عدت إلى منزلي، وجافاني النوم تلك الليلة. في الصباح، قررت أن أتحدى حكمها. حجزت تذكرة إلى أوروبا، تنقّلت بين مدنها، لكنني عدت وأنا أشعر أن هذا لا يكفي لأكون غير عادي. اعتزلت الناس، التهمت عشرات الكتب في الفلسفة، التاريخ، والاجتماع. لم أكتفِ؛ أمضيت شهراً كاملاً أتأمل روائع السينما العالمية.
تعلمت ركوب الخيل، عزف الموسيقى، التصميم، والتصوير. خضت مغامرات خطرة، وفي كل مرة كان هناك صوت داخلي يهمس: لا يكفي.. عليك أن تصعد الجبل.
وبالفعل، بعد رحلة شاقة استمرت أسبوعين، وقفت على قمة جبل شاهق.
_هناك، وفوق السحاب، مددت ذراعيّ ورفعت رأسي إلى السماء، وشعرت لأول مرة في حياتي: الآن.. هذا يكفي.
لكن المفارقة الغريبة، أنني في تلك اللحظة بالذات، لم أعد أشعر بأي رغبة في العودة إلى روح.
لقد صنعتْ مني إنساناً استثنائياً، وحين صرت كذلك، رأيتها هي.. عادية جداً.
شكراً روح ، لأنكِ أيقظتِ الحياة فيّ.

إرسال التعليق